فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1767

وهو هذا .

قوله: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا } أي غنى ، وقال بعضهم: سعة . وهو واحد . { أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ } أي الحرائر المؤمنات { فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ } يعني من إمائكم { المُؤْمِنَاتِ } . ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب . { وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ } وفي الآية تقديم . يقول: من فتياتكم المؤمنات بعضكم من بعض ، يعني المؤمنين: حرّهم ومملوكهم ، ذكرهم وأنثاهم والله أعلم بإيمانكم .

قوله: { فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } : أي ساداتهن ، وكذلك المرأة الحرّة ، إنما يُنكِحها وليُّها .

ذكروا أن رسول الله A قال: « السلطان ولي من لا ولي له » ذكره عروة بن الزبير ، ورواه عن [ عائشة عن ] رسول الله A .

ذكر الحسن وسعيد بن المسيب في المرأة يزوّجها غير وليها قالا: ذلك إلى الولي ، إن شاء أجاز وإن شار ردّ .

قوله: { وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } أي: ما تراضوا عليه من المهر . { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ } أي ناكحات غير زانيات { وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ } والمسافحة هي المجاهرة بالزنا ، وذات الخدن التي لها خليل في السر . وقال مجاهد: هي الخليلة يتخذها الرجل ، والمرأة تتخذ الخليل ، ويقول: نكاح ليس بسفاح ولا خليل في السر .

وقال الحسن: لا تحل المسافِحَة لمسلم أن يتزوّجها ولا ذات الخدن .

وذكر بعضهم إن المسافحة البَغِي التي تواجر نفسَها مَنْ عَرَض لها ، وذات الخدن ذات الخليل الواحد . والعامة على التفسير الأول .

قوله: { فَإِذَا أُحْصِنَّ } أَي: أحصنتهن البعولة { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } يعني الزنا { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ } يعني الحرائر { مِنَ العَذَابِ } أي من الجلد؛ فجلد خمسين جلدة إن لم يكن لها زوج . يقول: تجلد وإن كان لها زوج؛ ليس عليها رجم . ويلقى عنها من الثياب إذا جلدت ما يصل إليها العذاب . وكذلك المملوك أيضًا يجلد خمسين ، كانت له امرأة حرة أو مملوكة ، أو لم تكن له امرأة . وتوضع عنه ثيابه إذا جلد .

ولا تُحصن المملوكةُ الحرَّ ، ولا يحصن الحرُّ المملوكة . ولا تحصن اليهودية ولا النصرانية . ذكروا عن إبراهيم أنه قال: لا رجم عليهما حتى يكونا حرين مسلمين .

ذكروا أن رسول الله A قال: « إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ولا يعنفها . ثم إن زنت فليجلدها ولا يعنفها ، ثم إن زنت فليجلدها ولا يعنفها ثم إن زنت فليبعها ولو بضفير » والضفير الحبل . قوله: ولا يعنفها؛ إن الزانيين كانا قبل أن ينزل حدهما يعيران ويشتمان وتحبس المرأة . حتى نزل حد الزنا .

قوله: { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ } أي إنما أحل الله نكاح الإِماء المؤمنات أن يتزوجهن من خشي العنت؛ والعنت الضيق ، يعني الزنا؛ أي لا يجد ما يستعفّ به ولا يصبر فيزني .

وقال في أول الآية: { وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ } ذكر عطاء بن السايب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: لا يحل نكاح الأمة إلا لمن لا يجد طولًا وخشي العنت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت