وإن كانت لم ترض بالوطء"يجعلون"1 لها أمرًا ورد حتى تحيض فوطئت، فلما حاضت ردت2 فإن المهر لها على الزوج ثم يفرق بينهما. وكل متزوجين على هذه الحال يموت أحدهما قبل الإدراك فلا ميراث بينهما أبدًا، فكيف يكون ميراث بعضهم من بعض وكان الخيار لهما قائمًا في فسخ النكاح، وإنما الميراث لأحدهما من الآخر إذا كان نكاحًا تامًا، وذلك أن لو زوجهما
1 العبارة غير واضحة وفي النسختين"لا يجعلون"، وحذفت"لا"لإيجاد معنى تستقيم به العبارة إلى حد ما، وهؤلاء- على حد تعبير الإمام إسحاق- ما داموا قالوا: يثبت لها الخيار إن وطئت بالرضى، فلأن يثبت الخيار لمن وطئت بدون رضاها أولى، ولم أر من قال لا يجعل لها الأمر إذا وطئت بدون رضاها.
2 الظاهر أن قوله"وردت"وما بعده من كلام الإمام إسحاق، فإنه بعد ما بين من قال: يجوز وطؤها ولها الخيار إذا بلغت، عقبه بتوضيح مذهبه في المسألة، وأن ذلك لا يجوز عنده، ثم بين أيضًا أنهم جعلوا لها الأمر في حالة ما إذا لم ترض بالوطء وأنه لا يختلف الأمر في ذلك عندهم، فعقبه أيضًا بما يلزم عنده فيما إذا وطئت بدون رضاها وأنها ترد منه وتعاد إليه بعد الحيض أي البلوغ، فإن رضيت وطئها زوجها، وإلا فرق بينهما برضاها. والله تعالى أعلم.