ويدفع إليهما جميعًا؟
قال: نعم هو هكذا.
قال إسحاق: كما قال إلا أن يكون حاكم، يرى أن يأمر أحدهما1 بالدفع أولا.
[2039-] قلت: قال الثوري: وإن كان عرضًا، بدنانير أو دراهم، يكون عدلًا بينهما، لا يدفع إليه العَرَضَ حتى يزن2 له الدنانير، أو الدراهم؟
قال: أما العرض فيدفع إليه إذا كان بدراهم.3
1 كلمة"أحدهما"غير موجودة في الأصل.
2 في نسخة ع:"يرى".
3 هذه المسألة والتي قبلها متشابهتان في الحكم، لأن بيع الثوب بالثوب يكون أحدهما ثمنًا للآخر فيجري عليه ما يجري على العين.
قال ابن المنذر في الإشراف ورقة 139: المتبايعان يمتنع كل واحد منهما أن يدفع ما بيده حتّى يقبض ما بيد صاحبه، فقال الثوري، وأحمد، وإسحاق: يجعلان عدلًا بينهما، يدفعان إليه، ويدفع إليهما.
قال في المقنع 2/58: وإن قال البائع: لا أُسَلِّمُ المبيع حتّى أقبض ثمنه، وقال المشتري: لا أسلمه حتّى أقبض المبيع، والثمن عينٌ: جعل بينهما عدل يقبض منهما، ويسلم إليهما جميعًا، وهو المذهب كما في الإنصاف 4/457، 458.
وعنه ما يدل على أن البائع يجبر على تسلم المبيع مطلقًا.
ثم ذكر رواية الكوسج هذه، واعتبرها قولًا ثالثًا في المسألة، أي أنه يسلم إليهما جميعا. وانظر أيضًا: في ذلك المحرر 1/332، والمذهب الأحمد 83.
قلت: وليس في رواية الكوسج ما يغاير قول ابن قدامة، لأن التسليم لكليهما معًا يقتضى نصب عدل يأخذ المالين منهما، ويسلمه لهما، وهذه أرجح من روايته: إلزام البائع بتسليم المبيع؛ لأنه لا نص على ذلك، وقد درج المسلمون على تقديم الثمن أحيانًا، وتقديم المثمن أحيانا أخرى، ولم تكن ثمة قاعدة ثابتة بتقديم أحدهما على الدوام.