قال: العمرى أن يقول: هذا شيء لك حياتك، فإذا جعله، فله حياته ومماته.2
1 العُمرى، بضم العين: نوع من الهبة، مأخوذة من العمر، يقال: أعمرته الدار عمرى، أي: جعلتها له يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إليَّ، كذا كانوا يفعلونه في الجاهلية فأبطل ذلك الشارع صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أن من أعمر شيئًا، أوراقبه في حياته، فهو لورثته من بعده.
انظر: المطلع على أبواب المقنع لابن مفلح 291، ومختار الصحاح 454.
2 روى مالك، ومسلم، وابن ماجه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أيما رجل أعمر عمرى له، ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاه أبدًا"، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث.
وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن ابن عباس بلفظ:"من أعمر شيئًا، فهو له"وفي رواية"العمرى جائزة لمن أعمرها"، وعند ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن أبيه"من أعمر عمرى، فهي له ولورثته من بعده".
انظر: الموطأ كتاب الأقضية، باب القضاء في العمرى 2/756، وصحيح مسلم كتاب الهبات، باب العمرى 3/1245، وسنن ابن ماجه كتاب الهبات، باب العمرى 2/796، ومصنف عبد الرزاق كتاب المدبر، باب العمرى 9/186، 189، ومصنف ابن أبي شيبة كتاب البيوع والأقضية 7/138، 139.
وفي المغني مع الشرح الكبير 6/304، 307، قال: العمرى تنقل الملك للمعمر، وبهذا قال جابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، وشريح، ومجاهد، وطاوس، والثوري، فإذا شرط في العمرى أنها للمعمر وعقبه فهذا تأكيد لحكمها، وتكون للمعمر وورثته، وإذا أطلقها، فهي للمعمر أيضًا، فإن شرط أنك إذا مت فهي لي: فعن أحمد روايتان:
إحداهما: صحة العقد والشرط، ومتى مات المُعْمَرُ رجعت إلى المُعْمِر.
والرواية الثانية: أنها تكون للمُعْمَر وورثته، ويسقط الشرط وهو ظاهر المذهب نص عليه في رواية أبي طالب، وهو الراجح لتضافر الأدلة عليه.