رزق الله سبحانه وتعالى الإمام إسحاق رحمه الله ذاكرة قوية نادرة المثال، فكان آية في سرعة الفهم، وشدة الحفظ، وهداه إلى سلوك الطريق الصحيح، واستعمال هذه الذاكرة في حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتفقه في دينه القويم والذب عنه.
فكان من قوة حفظه لا يأخذ بيده كتابًا، قال أحد تلاميذه: ما رأيت بيد إسحاق كتابًا قط، وما كان يحدث إلا حفظًا1.
وقال الخفاف: أملا علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا، فما زاد حرفًا، ولا نقص حرفًا2، قال أبو زرعة: ما رُئي أحفظ من إسحاق.
قال أبو حاتم: العجب من إتقانه، وسلامته من الغلط مع ما رزق من حفظ3.
وقال عبد الله بن طاهر لإسحاق بن راهويه: قيل لي: إنك تحفظ مائة ألف حديث؟ قال مائة ألف حديث ما أدري ما هو، لكني ما سمعت
1 تاريخ بغداد6/354، وسير أعلام النبلاء11/375.
2 تهذيب الكمال2/384.
3 تذكرة الحفاظ2/434-435.