قال: يضرب، وهي امرأته.1
[1030-] قلت: فإن لم تحلف عند الخامسة؟
قال: لا ترجم، يقال لها: اذهبي2، والولد لها.
فإذا أقرت أربع مرات3 رجمت.
1 لأن اللعان أقيم مقام البينة في حق الزوج، فإذا أكذب نفسه تبين أن لعانه كذب وهذا قذف وزيادة في هتك عرضها، فلا أقل من أن يجب عليه الحد الذي كان واجبًا بالقذف المجرد، وهي امرأته لأنه لم يحصل لعان.
قال المرداوي في الإنصاف: 9/257: وهذا المذهب وعليه الأصحاب.
وذكر أن هناك رواية أنه لا يحد.
[] راجع أيضًا: المغني: 7/414-415، الفروع: 5/516، وغاية المنتهى: 3/196.
2 إذا لاعن الزوج ونكلت المرأة لم تحد، وهو الصحيح من المذهب، كما في الإنصاف: 9/249.
وحكي عن الزركشي أنه قال: أما انتفاء الحد عنها فلا نعلم فيه خلافًا في مذهبنا.""
وذكر في الفروع: 5/415 أنه قوي.
وأما ما يصنع بالمرأة إذا قلنا أنها لا تحد، فالمذهب: أنها تحبس حتى تلتعن، أو تقر أربع مرات.
وعن الإمام أحمد رواية: أنه يخلى سبيلها، كما صرحت به رواية ابن منصور هذه. راجع أيضا [] الإنصاف: 9/449-450، المغني 7/444-446.
3 ولا حد على من أقر دون أربع مرات عند الحنابلة، خلافًا للمالكية والشافعية وإسحاق القائلين بوجوب الحد عليه ولو أقر مرة.
دليلهم قوله صلى الله عليه وسلم:"واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها".
أخرجه: البخاري: 8/25، ومسلم: 2/1325.
فأمر برجمها ولم يفصل، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن به الاستدلال، كما هي القاعدة الفقهية.
وأجيب عنه بالحديث الذي أخرجه البخاري: 8/21، 22، ومسلم: 2/1318، عن أبي هريرة أنه أتى رجل من الأسلميين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: يا رسول الله إني زنيت. فأعرض عنه، فكررها أربع مرات. فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبك جنون؟ قال: لا. فهل أحصنت؟ قال: نعم، فقال رسول الله: ارجموه.
فلو وجب الحد بمرة واحدة لما أعرض عنه الرسول في المرة الأولى؛ لأنه لا يجوز ترك حد وجب.
وما قيل من عدم التفصيل في الحديث الذي استدلوا به رد بأنه ممنوع، فإن الاعتراف يقع على القليل والكثير، وهذا الحديث الذي (شهد على نفسه أربع شهادات) فيه بيان لذلك الإجمال.
راجع: المغني: 8/192، مغني المحتاج:4/150، الكافي للمالكية: 2/360