محل السلم، وهذا تشبيه بأصل السلم1، الذي جاء أنهم كانوا يسلمون في البر، وليس ذلك يومئذ عندهم2.
[2119-] قلت: رجل سلف مائة درهم في مائة قفيز على أن يضع الدراهم على يد العدل3، فإذا جاء4 الأجل، أعطاه الدراهم.
قال: هذا مردود، لأنه لا يكون السلم إلا بقبض.
قال إسحاق: كما قال5.
1 تقدم الكلام على السلم عند المسألة رقم (1783) عند قول ابن عباس"قدم النبيّ صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون في الثمار سنتين وثلاثا".
2 روى البخاري، وأبو داود عن محمد بن أبي مجالد قال: أرسلني أبو بردة، وعبد الله ابن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى، وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف فقالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنسلفهم في الحنطة، والشعير، والزيت إلى أجل مسمى، قال قلت: أكان لهم زرع، أولم يكن لم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك.
انظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب السلم: باب السلم إلى أجل 4/434، وأبوداود كتاب البيوع والإجارات: باب في السلف 3/743.
3 في نسخة ع:"عدل".
4 في نسخة ع:"حل".
5 قلت: ومن تعريف السلم الذي تقدم بيانه في أول المسائل، يتضح عدم صحة السلم، ما لم يدفع المُسْلِم رأس مال السَلَم في مجلس العقد، للمُسَلَّم له.
قال في كشاف القناع 3/291: الشرط السادس للسلم أن يقبض المسلم إليه، أو وكيله رأس ماله في مجلس العقد قبل التفرق، استنبطه الشافعي رضي الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم:"من أسلف فليسلف"أي فليعط. قال: لأنه لا يقع اسم السلف فيه، حتّى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه.
وقد نص الإمام أحمد على كراهة الكفيل والرهن في السلم، فقال في مسائل أبي داود 198: لا يعجبنى، وقال في مسائل ابن هانىء 2/20: أكرهه، وفي مسائل صالح 161 مثل ذلك.
وذكر القاضي أبو يعلى في ذلك روايتين، وكذلك صاحب الإنصاف في السلم مطلقًا:
إحداهما: لا يجوز، وهو المذهب.
والأخرى: يجوز.
وأما حبس رأس مال السلم كرهان مقبوضة للمسلم فيه: فلا يجوز، وهو المذهب، وقيل: يجوز.
انظر: الروايتين والوجهين 354، والإشراف لابن المنذر 133، واختلاف الفقهاء لابن جرير 98، والإنصاف 5/122، 123.