قال إسحاق: الرهن ممن رهنه يقول المرتهن: لا يذهب الرهن بماله، بل يباع فيعطى حقه، وصاحبه يأخذ الفضل1، وإذا2 كان نقصانا، فعلى الراهن، وإنما هذا إذا كان الرهن حيا. فإذا هلك ترادا3 الفضل.4
قال أحمد: إذا رهنه من قرض، فلا ينتفع بشيء وإن أذن له، وإذا كان من بيع، فلا بأس أن ينتفع به، إذا كان أذن له.5
1 في الأصل"بالفضل"وما أثبتناه أصح.
2 في نسخة ع:"وإن".
3 في نسخة ع:"تراد"ولفظ التثنية هو الموافق لما جاء في الأقوال الواردة في ذلك.
4 ترادا الفضل: أي إن كانت قيمة الرهن عند هلاكه، أكثر من الدين يرد المرتهن الزائد على الراهن، وإن كانت أقل يعطى الراهن للمرتهن النقص، يروى ذلك عن علي بن أبي طالب، وبه قال عبيد الله بن الحسن، وأبوعبيد، وإسحاق. انظر: سنن البيهقي كتاب الرهن: باب من قال الرهن مضمون 6/43.
وانظر: الإشراف ورقة 150، واختلاف العلماء للمروزي ورقة 107.
5 ذكر قريبًا من ذلك في مسائل عبد الله 293، ومسائل ابن هانىء 2/34.
وقال الخرقي في مختصره 92:"ولا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، إلا ما كان مركوبًا أومحلوبًا، فيركب ويحلب بقدر العلف".
ومثل ذلك قال صاحب المحرر 1/ 336، ورؤوس المسائل ورقة 243.
قال في المقنع 2/110: وإذا كان الرهن مركوبًا، أومحلوبًا، فللمرتهن أن يركب، ويحلب بقدر نفقته، متحريًا للعدل في ذلك، وهذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب، نص عليه في رواية محمد بن الحكم، وأحمد بن القاسم، وهذه الرواية هي المشهورة والمعمول بها في المذهب. وعنه: لا يجوز، حيث ورد في رواية ابن منصور أن المرتهن، لو علف الرهن بغير إذن صاحبها، فالعلف على المرتهن من أمره أن يعلف. انظر: الإنصاف 5/172، 173.
قلت: والرواية الأولى تتفق مع حديث أبي هريرة حيث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الظهر يركب بنفقته، إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهونًا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة".
رواه البخاري في كاتب الرهن في الحضر: باب الرهن مركوب ومحلوب 5/143، وأحمد في مسنده 2/472.
وأبو داود في كتاب البيوع والإجارات: باب في الرهن 3/795.
والترمذي كتاب البيوع: باب ما جاء في الانتفاع بالرهن 3/546.
وابن ماجه كتاب الرهون: باب الرهن مركوب ومحلوب 2/816.
قال في شرح المفردات 1/313: نفقة الحيوان واجبة، وللمرتهن فيه حق، وقد أمكن القيام به من نماء الرهن واستيفائه من منافعه، فجاز كما يجوز للمرأة أخذ مؤنتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه.