= عمدًا. فقيل له: فإن قومًا يقولون: إنه إذا قتل إنما كان لهم دمه، وليس لهم الدية. قال: ليس كذلك الحديث أن أولياءه بالخيار إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا قبلوا الدية، فقد نصّ على أن القاتل إذا قتل تعينت الدية في تركته، وعلل بأن الواجب بقتل العمد أحد شيئين، وقد فات أحدهما، فتعين الآخر.
وهذا يدلّ على أنّه لا يجب شيء إذا قلنا الواجب القود عينًا، وهذا يقوي على قولنا: إن الدية لا تثبت إلاّ بالتراضي. وخرج الشيخ تقي الدين وجهًا آخر، وقواه أنه يسقط الدية بموت القاتل، أو قتله بكل حال، معسرًا كان أو موسرًا، وسواء قلنا الواجب القود عينًا أو أحد شيئين، لأن الدية إنما تجب بإزاء العفو، وبعد موت القاتل لا عفو، فيكون موته كموت العبد الجاني.
والعجب من القاضي في خلافه، كيف حمل هذه الرواية على أن أولياء المقتول الأوّل يخيرون في القاتل الثاني بين أن يقتصوا منه، أو يأخذوا الدية، وتبعه على ذلك صاحب المحرر، فحكاه رواية، ومن تأمل لفظ الرواية علم أنها لا تدلّ على ذلك البتة.
وقال القاضي أيضًا في خلافه: الدية واجبة في التركة، سواء قلنا الواجب أحد شيئين، أو القصاص عينًا، وكلام أحمد يدلّ على خلاف ذلك كما رأيته.
وكذلك نصّ عليه في رواية ابن القاسم في الرجل يقتل عمدًا، ثمّ يقدم ليقاد منه فيأتي رجل فيقتله، قال: الولي الأوّل بالخيار: إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، فلما ذهب الدم فينظر إلى أولياء هذا المقتول الثاني، فإن هم أخذوا الدية من القاتل الأخير فقد صار ميراثًا من ماله، ثمّ يعود أولياء الدم الأول فيأخذونها منهم بدم صاحبهم.
وكذلك نقل أبو الخطاب عن أحمد قال: إذا فاته الدم أخذ الدية من ماله إن كان له مال، لأنّه مخير إن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا، وهذا كلّه تصريح بالحكم والتعليل، وجعل المطالبة بالدية لأولياء القاتل الأول، لأنّ الدية في ماله.
[] القواعد لابن رجب ص 309-310، القاعدة الثامنة والثلاثون بعد المائة، والمبدع 8/992-300.
قال ابن قدامة: وإن مات القاتل وجبت الدية في تركته.
وقال المرداوي تعليقًا: وكذا لو قتل. وهذا هو الصحيح من المذهب، نصّ عليه.
المقنع 3/361، والإنصاف 10/6.