ولما أفضت إليه الخلافة كان من أحسن الناس سيرة، وأكثرهم غزوًا وحجًا، وكان عهده عهد خيرٍ وازدهار، واستقرار على الرغم من كل الفتن التي تغلب عليها الرشيد بسياسته ودهائه كما قام بتحصين الحدود، وتعيين خيرة القادة عليها، ونتيجة لذلك تفوقت القوة الإسلامية، وانتصرت على البيزنطيين، ووصلت الدولة العباسية إلى قمة مجدها، وأوج عظمتها نفوذًا في السلطان ورقيًا في العمران، وعروجًا في العلم، واستتبابًا في الأمن، واتساعًا في الأرض، حتى أن الرشيد كان يستلقي على ظهره، وينظر إلى السحابة المارة ويقول: اذهبي حيث شئت يأتيني خراجك.
توفي هارون الرشيد بطوس سنة ثلاث وتسعين ومائة من الهجرة وكانت مدة ولايته ثلاثًا وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يومًا وله ست وأربعون سنة1.
وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في زمن خلافة الرشيد يطلب العلم ويحصله ليله ونهاره كله في سبيله.2
4-الأمين: هو محمد الأمين بن هارون الرشيد، بويع له في سنة
1 تاريخ الطبري 8/230-345، مروج الذهب 3/347 والبداية والنهاية 10/222، وتاريخ الخلفاء 283 والكامل لابن الأثير 5/82-133، وإسحاق بن راهوية وأثره في الفقه الإسلامي ص13، وتاريخ الإسلام 2/62.
2 أصول مذهب الإمام أحمد ص33.