قيل لسفيان: لا يسأل البينة من أين هو له؟ 1
قال: لا. لأنه أقر على نفسه.2
قال أحمد: إذا أقر وهو صحيح نعم، فأما إذا ما أقر وهو مريض فلا.3
ـــ
1 في الظاهرية بلفظ"قال سفيان لا يسأل البينة من أين هو له".
2 الإقرار حجة في إثبات الحقوق، ولا يسأل صاحبها البينة، لأن النفس البشرية مجبولة على حب ذاتها، والعمل على جلب المصالح لها ودفع ما يمسها من الأذى والضرر، كما أن الذات البشرية مفطورة على جمع المال واقتنائه، فإذا أقر الشخص بانشغال ذمته بدين لآخر مخالفًا هواه، ومقدمًا مصلحة الآخرين وحقوقهم، فإن العقل يرجح جانب الصدق، حتى يكاد يقرب إلى اليقين، فيؤخذ بإقراره. وسائل الإثبات ص 246.
3 نقل هذه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله ابن مفلح فقال: قال في رواية ابن منصور: إذا قال الرجل: فرسي هذا لفلان، فإذا أقر له وهو صحيح فنعم، فأما إن أقر وهو مريض فلا. النكت والفوائد السنية 2/444 - 445.
إن قال له داري هذه، أو نصف داري، أو فرسي هذا لفلان، هل يعتبر هذا القول إقرارًا منه أم لا؟ للإمام أحمد رحمه الله روايتان:
إحداهما: يكون إقرارًا، واختار هذه الرواية القاضي أبو يعلى فقد قال: فإن قال: له في مالي ألف درهم، أو في عبدي هذا نصفه، أو قال: له عبدي هذا، أو داري هذه، كان إقرارًا صحيحًا.
والثانية: لا يكون إقرارا، لأنه أضاف المقرّ به إليه والإقرار إخبار بحق عليه، فالظاهر أنه جعله له وهو الهبة.
المحرر والنكت والفوائد السنية 2/443 - 444.
وللإمام أحمد رحمه الله في إقرار المريض في مرض موته لغير وارث ثلاث روايات:
إحداها: أن إقرار المريض في مرضه لغير وارث جائز، وهذا الذي عليه المذهب.
والثانية: لا يقبل إقراره بزيادة على الثلث، لأنه ممنوع من عطية ذلك لأجنبي، كما هو ممنوع من عطية الوارث، فلا يصح إقراره بما لا يملك عطيته بخلاف الثلث فما دون.
الثالثة: لا يصح، ولا يقبل مطلقًا، لأنه إقرار في مرض الموت أشبه الإقرار لوارث.
المغني 5/213، والإنصاف 12/134.
وراجع المقنع 3/726، والمحرر 2/376، ودليل الطالب ص 309 وشرح العمدة ص 664.