من ماله بالعالية.1
قال: إنما قال لها: وددت [ظ-99/ب] أنك حزتيه فيجوز لك2 لأنه لم يملكها النخيل بأصولها، وإنما جعل لها قدر جذاذ عشرين وسقًا [فهذا] فإذا لم تجذ النخل لا تكون حيازة.
وهؤلاء احتجوا بقول أبي بكر [رحمة الله عليه ورضوانه] هذا أن الهبة لا تكون إلا مقبوضة3 وأخطؤوا في تأويل الحديث
1 في العمرية بحذف كلمة"بالعالية".
وحديث أبي بكر الذي أشار إليه الكوسج هو ما رواه مالك في الموطأ: 2/752، والبيهقي: 6/170 عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت:"إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحلها جذاذ عشرين وسقًا من مال الغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز فقرًا بعدي منك، وإني كنت نحلتك من مالي جذاذ عشرين وسقًا، فلو كنت جذذتيه واجتزتيه كان لك ذلك وإنما هو مال الوارث، وإنما هو أخواك وأختاك فاقتسموه على، كتاب الله، فقالت: يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هو هكذا لعلها هي أسماء فمن الأخرى قال: ذو بطن بنت خارجة أراها جارية".
[] قال الألباني بعد ذكر الحديث: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. إرواء الغليل 6/694-62.
2 في العمرية بلفظ"ذلك".
3 يشير إلى الأحناف الذين يقولون: لا ينفذ ملك الموهوب له، وتتم الهبة له إلا بالقبض الكامل الممكن في الموهوب، فالقبض الكامل في المنقول ما يناسبه، وكذا العقار كقبض المفتاح أو التخلية وفيما يحتمل القسمة بالقسمة، وفيما لا يحتملها بتبعية الكل وتمامه في الدور، فإن قبض الموهوب له الهبة في المجلس بغير أمر الواهب ولم ينهه جاز استحسانًا، لأن الإيجاب إذن له بالقبض دلالة، وإن قبض بعد الافتراق لم تصح الهبة، لأن القبض في الهبة منزل منزلة القبول، والقبول مختص بالمجلس، فكذا ما هو بمنزلته بالأولى إلا أن يأذن له الواهب في القبض.
انظر: اللباب في شرح الكتاب 2/171، والهداية 3/224، وتحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية للنابلسى ص 104. وما بعده.