وهب1 أن ابن المبارك قال: حاجني أهل الكوفة في المسكر فقلت [ع-181/ب] لهم: إنه حرام، فأنكروا ذلك وسموا من التابعين رجالًا، مثل إبراهيم2 ونظرائه، فقالوا: لقوا الله عز وجل وهم يشربون الحرام؟ فقلت لهم ردًا عليهم: لا تسموا الرجال عند الحِجَاج، فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاوس
1 محمد بن مزاحم العامري المروزي، صدوق، حدث عن عبد الله بن المبارك وغيره، وروى عنه إسحاق بن راهويه وغيره، مات سنة 209هـ. تهذيب الكمال: 26/395، والتقريب: 895.
2 هو: النخعي. ومن نظرائه الذين نسب إليهم شرب المسكر: الشعبي. كما في مصادر توثيق هذه المسألة، وابن أبي ليلى كما في سير أعلام النبلاء: 6/312 ومالك بن مغول، وسفيان الثوري، وهشيم وغيرهم كما في مسائل عبد الله: 3/1297.
على أنَّ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: 421 وابن حجر في الفتح: 10/43 ذكرا عن ابن المبارك قوله: لا يصح في حل النبيذ الذي يسكر كثيره، عن الصحابة شيء، ولا عن التابعين إلا عن إبراهيم النخعي.
وقد اعتذر ابن المنذر عن هؤلاء بقوله: فأما ما احتج به من روى عن بعض التابعين أنه شرب الشراب الذي يسكر كثيره فللقوم ذنوب يستغفرون الله منها، وليس يخلو ذلك من أحد معنيين: إما مخطئ أخطأ في تأويل حديث سمعه. أو رجل أتى ذنبًا لعله أن يكثر الاستغفار منه. والنبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الله على الأولين والآخرين من هذه الأمة. الإشراف: 3/249.