ويروى:
فَوْقَ ما أَحْكِي بصُلْبٍ وإِزَارِ
والصلب: الحسب. والإِزار: العفاف.
وأراد: من أجل، فحذف «من» .
[التحكيم] : حكّمه في ماله: أي جعل أمره إِليه، قال الله تعالى: حَتّاى يُحَكِّمُوكَ «1» .
ومنه
التحكيم الذي أنكر الخوارج على علي رضي الله عنه قالوا له: أبعد أن قَتلنا معك بشرًا كثيرًا وقُتل منا بشر كثير حكمت في دين الله؟ وهل كنت شاكًّا في أمرك؟ قال: لا، قالوا: فهلا قاتلت على الحق ولم تحكِّم؟ قد أخطأت فتب إِلى الله تعالى. فقال لهم: أبعد إِيماني بالله وجهادي مع رسول الله أشهد على نفسي بالكفر! لقد ضَلَلْتُ إِذًا وَماا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ.
واختلف الناس في التحكيم، فقالت الخوارج: كان كفرًا. وقيل: كان خطأ ولكنّ عليًا أكره عليه. وقيل: كان صوابًا لاختلاف أصحاب علي.
وحكَّمت الرجلَ: منعته مما أراد،
وفي حديث إِبراهيم النخعي «2» : حكِّم اليتيمَ كما تُحكّم ولدك.
أي امنعه من الفساد وأصلحه.
والمحكَّم: المجرّب المنسوب إِلى الحكمة.
وفي حديث كعب الأحبار «3» وقد ذكر دارًا في الجنة لا ينزلها إِلا نَبيّ أو صدّيق أو شَهيد أو مُحكَّم في نفسه أو إِمامٌ عَادل.
قيل: المحكَّم في نفسه: هو الذي يُخَيَّر بين القتل والكفر بالله تعالى فيختار الثبات على الإِسلام مع القتل.
(1) النساء: 4/ 65؛ وانظر مناظرة الإِمام علي للخوارج في الكامل للمبرد: (3/ 181) ، وأول الباب من أخبار خروجهم عنده: (3/ 163) .
(2) الحديث في غريب الحديث (2/ 420) ، وسبق القول في ترجمة إِبراهيم بن يزيد النخعي أنه كان إِمامًا مجتهدًا من أكابر التابعين.
(3) حديث كعب في الفائق (1/ 303) ، وكذا حديث النخعي السابق.