[التصدُّق] : تصدَّق: أي أعطى الصدقة، قال اللّاه تعالى: وَتَصَدَّقْ عَلَيْناا إِنَّ اللّاهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ «1» وقال تعالى: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّاالِحِينَ «2» وقرأ الحسن وأبو عمرو وأكون بالواو ونصب النون عطفًا على اللفظ، ويروى ذلك في قراءة أُبي ابن كعب وابن مسعود، وقرأ الباقون بالجزم عطفًا على الموضع وهو اختيار أبي عبيد، قال: لأنه كذلك في السواد، وأنشد سيبويه في العطف على الموضع «3» :
معاويَ إِننا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ ... فلسنا بالجبالِ ولا الحديدا
(1) سورة يوسف: 12/ 88 فَلَمّاا دَخَلُوا عَلَيْهِ قاالُوا ياا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّناا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْناا بِبِضااعَةٍ مُزْجااةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْناا إِنَّ اللّاهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ.
(2) سورة المنافقين: 63/ 10 وَأَنْفِقُوا مِنْ ماا رَزَقْنااكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لاا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصّاالِحِينَ وانظر في قراءتها فتح القدير: (5/ 233) وقراءة الجزم هي قراءة الجمهور.
(3) البيت لعقيبة بن هبيرة الأسدي- ويقال: عقبة- وهو من أبيات له مجرورة القافية، وروايته بالنصب على اعتبار أن
« ... ولا الحديدا»
معطوفة على
« ... بالجبال ... »
والجبال وإِن كانت في حالة جر بحرف الجر الزائد إِلا أنها منصوبة تقديرًا خبرا لليس هذا ليس إِلا من تمحكات بعض النحويين، والبيت من شواهد سيبويه:
(1/ 34، 352، 375، 448) ، وهو في شواهد فيشر: (ص 74) وقد انْتُقِد هذا التخريج. جاء في خزانة الأدب: (2/ 260) : «وقد رد المبرد على سيبويه روايته لهذا البيت بالنصب وتبعه جماعة منهم العسكرى صاحب التصحيف قال: ومما غلط فيه النحويون من الشعر ورووه كما أرادوا ما روي عن سيبويه عند ما احتج به- أي هذا البيت- في نسق الاسم المنصوب على المخفوض، وقد غلط على الشاعر، لأن هذه القصيدة مشهورة، وهي مخفوضة كلها، وهذا البيت أولها. وبعده:
فَهبْنا أمةً ذَهَبتْ ضياعًا ... يزيد أميرُها وأبو يزيدِ
أكلتم أرضنا فجردتموها ... فهل من قائم أو من حصيدِ
... إِلخ».
وأورد منها ثلاثة أبيات أخرى، وتمحك آخرون فرووا بعد البيت أبياتًا منصوبة، ولكنها من قصيدة أخرى لعبد اللّاه ابن الزبير الأسدي، وقد وردت منها في الحماسة: (390 - 391) بشرح التبريزي» والخزانة: (2/ 264) وفند ادخال هذا البيت فيها. وانظر الشعر والشعراء: (32 - 33) وشواهد المغني: (870) .