تخالط بياضها يقال: عين سجراء، ومنه قيل للماء الذي فيه كُدُورَة: أسجر، قال «1» :
بغريضِ ساريةٍ أَدرَّتْهُ الصَّبا ... من ماءِأسجرَطَيِّبِ المستنقع
[سَجِسَ] الماءُ سَجَسًا، فهو سَجِسٌ: إِذا تغيَّر.
الإِفعالُ
[الإِسجاح] : أسجح: أي أحسن، يقال: مَلَكْتَ فَأسجحْ: أي أحْسِن العفوَ، قال عقيبة الأسدي «2» :
مُعاوِيَ إِننا بشرٌفأسجِحْ ... فلسنا بالجبالِ ولا الحديدِ
(1) البيت للحادرة ويقال له: الحويدرة وهو: قطبة بن أوس الغطفاني الذبياني، شاعر جاهلي مجهول الوفاة، وانظر البيت في ديوانه: (47) وروايته «كغريض» وهو المناسب فقبله:
وإِذا تُنازعُكَ الحديثَ رأيتَها ... حَسَنًا تَبَسُّمُها لذيذ المكرع
والغريض: الماء الطري. والبيت في التاج (سجر) منسوب إِلى الحويدرة، وفي اللسان (سجر) دون عزو ..
(2) هو عقيبة بن هبيرة الأسدي، شاعر مخضرم، توفي نحو سنة (50 هـ) ، والبيت هو الأول من أبيات له في حكم الأمويين، وبعده:
فهبنا أمةً ذهبت ضياعا ... يزيدُ أميرُها وأبو يزيدِ
أكلتم أرضنا فجردتموها ... فهل من قائمٍ أو من حصيد
والبيت استشهد به سيبويه في كتابه: (1/ 34، 352، 375، 448) برواية عجزه على نصب القافية:
(فلسنا بالجبالِ ولا الحديدَا)
وتبعه عدد من النحويين على اعتبار (بالجبال) مجرورة بحرف الجر الزائد في محل نصب خبر ليس فعطفوا
( ... ولا الحديدا)
على محل إِعراب
( ... بالجبال)
وقد اعترض على هذا عدد من أئمة اللغة منهم المبرد في الكامل وأبو أحمد العسكري في التصحيف حيث قال: «ومما غلط فيه النحويون من الشعر، ورووه على ما أرادوه، ما روي عن سيبويه عند ما احتج به- أي هذا البيت- في نسق الاسم المنصوب على المخفوض، وقد غلط على الشاعر، لأن القصيدة مشهورة، وهي مخفوضة كلها- الخزانة: (2/ 260) - وممن اعترض على هذا، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، في مقدمة كتابه الشعر والشعراء، حيث قال:
«قال أبو محمد: وقد رأيت سيبويه يذكر بيتًا يحتج به في نسق الاسم المنصوب على المخفوض، على المعنى لا على اللفظ» وذكر البيت ثم قال: «كأنه أراد لسنا الجبالَ ولا الحديدَا، فرد الحديدَ على المعنى، قبل دخول الباء، وقد غلط على الشاعر، لأن هذا الشعر له مخفوض» - (الشعر والشعراء: 32) .