الفاءُ ارتفع، وإِن عُطف عليه جاز الرفع والنصب والجزم، كقوله تعالى: فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشااءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشااءُ «1» .
ويكون اسمًا تامًا للاستفهام عمن يعقل كقوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّاهَ قَرْضًا حَسَنًا* «2» : أي من الذي يقرض، و (ذَا) * زائد، قال الفراء:
زِيد مع (مَنْ) *، وقال البصريون: زِيد مع (الَّذِي) * ولم يجيزوا زيادته مع (مَنْ) *، فإِن استفهمتَ «بمن» عن اسم علم حكيته كما تسمعه، فإِن كان مرفوعًا رفعتَ، أو منصوبًا نصبتَ، أو مجرورًا جَرَرْتَ؛ فإِن قال قائل: جاءني زيدٌ قلت: مَنْ زَيْدٌ، بالرفع، وإِن قال: رأيت زيدًا قلت: مَنْ زيدًا، بالنصب، وإِن قال: مررت بزيدٍ قلتَ: مَنْ زيدٍ، بالخفض. وبنو تميم يرفعون جميع ذلك ولا يحكونه؛ فإِن أَلحقتَ (من) حرفَ عطف فقلت: ومن زيد، أو فمن زيدٌ فلا حكاية، ولم يَجُز إِلا الرفعُ، وكذلك إِن نَعَتَّ المحكي أو عطفت عليه فالرفع الوجه، وذلك كقولك: رأيت زيدًا العاقلَ، ومررت بعمروٍ وأخيه، لا يجوز إِلا (مَنْ زيدٌ) (مَنْ عمروٌ) بالرفع. وكذلك سائر المعارف لا يجوز فيها إِلا الرفع.
فإِذا قيل: رأيت الرجل، ومررت بأخي زيد، قلت: مَنْ الرجلُ، ومَنْ أخو زيد، بالرفع. فإِن استفهمت بمن عن نكرة، ووقفت عليها، ألحقتها واوًا في موضع الرفع، وألفًا في موضع النصب، وياءً في موضع الجر في الواحد المذكر، فإِن قيل:
جاءني رجلٌ، قلت: منو؟، وفي التثنية:
منان؟ بالألف. وفي الجميع: منون؟ وإِن قال: رأيت رجلًا، قلت: منا؟ وإِن قال:
مررت برجلٍ، قلت: مني؟ وفي التثنية:
منين؟ وفي الجمع: منين؟
(1) البقرة: 2/ 284.
(2) البقرة: 2/ 245 والحديد: 57/ 11.