فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 7101

وتكون للتبعيض، كقولك: أخذت بزمام البعير، ومسحت بالحائط. والمراد به البعض.

وعلى هذين الوجهين يفسر قوله تعالى:

وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ «1» . قيل: الباء للإِلصاق، فيجب مسح جميع الرأس.

وقيل: هي للتبعيض، فيجب مسح بعضه.

ويقال: إِنها بمعنى: «مِنْ» في قوله تعالى: يَشْرَبُ بِهاا عِباادُ اللّاهِ «2» أي منها. وقيل: الباء زائدة. ويروى قول الهذلي «3» :

شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ...

أي: من ماء البحر. ويروى: «تَرَوَّتْ بماء البحر» .

وتكون الباء بمعنى «في» كقولك: زيد بالدار: أي في الدار، قال اللّاه تعالى:

لَلَّذِي بِبَكَّةَ «4» أي في مكة.

وتكون بمعنى «مع» كقولهم: كُلِ التّمر بالزّبد: أي معه، وكقولهم: جاء القوم صغارهم بكبارهم أي مع كبارهم، قال «5» :

إِنَّكَ لْو ذُقْتَ الكُشَى بالأكْبادْ ... لَمَا تَرَكْتَ الضَّبَّ يَعْدُو بالوَادْ

أي مع الأكباد. وعلى هذا فسَّر بعضهم قوله تعالى: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ «6» أي معها الدهن.

(1) سورة المائدة: 5/ 6.

(2) سورة الإِنسان: 76/ 6.

(3) أبو ذؤيب، ديوان الهذليين: (1/ 51 - 52) ، وروايته بتمامه فيه:

تَروَّتْ بماء البحر ثم تنصَّبت ... على حَبشيَّاتٍ لَهُنَّ نَئِيْجُ

وذكر شارحه رواية أخرى له هي:

شَرِبْنَ بماءِ البحرِ ثم ترفَّعَتْ ... متى لججٍ خضرٍ لهنَّ نئيج

وذكر محققه رواية:

« ... ثم تصعدت»

و «متى لجج سود ... »

. (4) سورة آل عمران: 3/ 96.

(5) الرجز بلا نسبة في اللسان (كشي) . والكُشَى: جمع كُشْيَةٍ، وهي: أصل ذنب الضب.

(6) سورة المؤمنون: 23/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت