فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 7101

وتكون بمعنى «عن» عند كثير من أهل اللغة. وفسَّروا على ذلك قوله تعالى:

فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا «1» أي عنه، ومنه قوله «2» :

فَإِنْ تَسْأَلُوني بالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي ... بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ

أي عن النساء. وقال قتادة في قوله تعالى: سَأَلَ ساائِلٌ بِعَذاابٍ وااقِعٍ «3» أي عن.

وقال مجاهد: أي دعا داعٍ.

وقيل: الباء زائدة، والمعنى: سأل سائل عذابًا. وقال محمد بن يزيد: الباء متعلقة بالمصدر الذي دل عليه الفعل، والمعنى:

فاسأل بسؤالك، وسأل سائل سؤالًا بعذاب.

ويقال: إِنها تكون بمعنى «على» ، كقوله تعالى: مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطاارٍ «4» أي على، وكقول النابغة «5» :

وما أَنا مَأْمُونٌ بِشَيءٍ أَقُولُهُ ... وأَنْتَ بأَمْرٍ لا مَحَالَةَ واقِعُ

أي على شيء. وقيل: الباء للإِلصاق في الآية والبيت. وبعض العرب يقول:

توكلت باللّاه: أي على اللّاه.

ويقال: إِنها تكون صِلَة زائدة في مثل قوله «6» :

هُنَّ الحَرَائِرُ لا رَبَّاتُ أَحْمِرَةٍ ... سُودُ المَحَاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ

أي لا يقرأن السُّوَر. وعلى هذا فسَّر الأخفش سعيد قوله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحاادٍ بِظُلْمٍ «7» أي: إِلحادًا بظلم، قال:

(1) سورة الفرقان: 25/ 59. وانظر في تفسيرها فتح القدير: (4/ 81) .

(2) البيت لعلقمة بن عبدة- علقمة الفحل- ديوانه: (35) والشعر والشعراء (108) ، والقصيدة في المفضليات:

(3) سورة المعارج: 70/ 1، وانظر في تفسيرها فتح القدير: (5/ 279 - 280) .

(4) سورة آل عمران: 3/ 75.

(5) النابغة الذبياني، ديوانه: (126 - ط دار الكتاب العربي) -. وروايته: «ولا أنا مأمون ... » .

(6) ينسب البيت للراعي وهو في ديوانه: (122) وينسب إِلى القتال الكلابي وهو في ديوانه: (53) .

(7) سورة الحج: 22/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت