ذلك إلى غير المعنى ، فالمشبهة وصفوه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه بما لم يأذن به.
والمعطلة سلبوه - جل وتعالى - في حقهم ما اتصف به .
وسبيل الحق في ذلك واضحة من أمر بين أمرين دين قيم لا تشبيه ولا
تعطيل مع تقديم التنزيه والإيمان بأنه - جل وعز - له المثل الأعلى سبحانه وله
الحمد ، لقد أعظم النعمة على أهل التوحيد ، وأجزل المنة على من منحه التحقيق
حيث دلهم على نفسه فاصطفاهم لعبادته ، ولم يجعلهم خاضعين لصنم ، ولا عابدين
لذي شكل ولا لوثن ، سبحانه وله الحمد ، من ذا الذي يشفع لهم في القدم من
اختار لهم هذا في الأزل لا إله إلا هو ، الحمد لله رب العالمين ، إن هذا لهو الفضل
المبين .
(فصل)
الدعاء قد يكون بحرف النداء أو بغير حرف النداء ، إنما يجلب حرف النداء
بعد الصوت من أجل تطويل النفس به ، وذلك يكون لمعنيين:
أحدهما: إرادة الإسماع .
والثاني: التضرع وإظهار خضوع النفس للمدعو المنادى .
وأكثر ما جاء دعاء المقتدى بهم - صلوات الله على جميعهم - بإسقاط حرف
النداء؛ إذ المدعو المنادى حاضر شهيد ، فاستوى في حقه جل وتعالى من أسر القول
ومن جهر به ، كذلك حكى عنهم عز جلاله بقوله حكاية عن زكريا - عليه السَّلام -: (إِذْ نَادَى
رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) .
(رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ) .
وعن نوح - عليه السلام -: (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا(26) .