وعسل ، ثم كذلك فعم بهذا القضاء غيره من جميع موجودات ما هنا إلى موجودات
ما هنالك .
ذكر عن كعب الأحبار أنه قال ، وحكاه عن الكتاب الأول:"النيل نهر العسل"
في الجنة ، والدجلة نهر اللبن في الجنة ، وسيحان نهر الماء في الجنة ، والفرات نهر
الخمر في الجنة ، فأطفأ الله نورهن ليصيرهن إلى الجنة"."
وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:"إن النيل والفرات وسحيان وجيجان من أودية"
الجنة"."
وهذا نص على أنهار هي الجنة في الأرض وما علا منها أعلى وأجل ، وأما
التأويل: فاللبن فيما هاهنا وفيما هنالك الفطرة على الإسلام ، وعلى الإسلام
فطر الله كل شيء ، وهو الدين الحق ، وتأويل الماء هو الحياة(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ
شَيْءٍ حَيٍّ).
(وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(64) .
والخمر معناها وتأويلها: النعيم واللذة (وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) .
ووفق رسول الله عنه في اختياره شرب اللبن في تأويل الفطرة ، والخمر في
تأويل النعيم واللذة ، وليست هذه الدار لذلك معدة ، ولذلك هي ما هنا على ما هي
عليه بين سلب العقول وصدها عن سبيل الله وعن الصلاة ، وكل ما يلهي هنا يصد
عن سبيل ذكر الله وعن الصلاة .
قال جبريل - عليه السَّلام -:"هُديت الفطرة ، لو أخذت الخمر غوت أمتك".
وتأويل العسل: العلم ، وقد تقدم .
قوله تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا
يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ... (70) . أعلم جل ذكره أن أمره قد أجراه على دوائر
محكمة التدوار ، فذكر الخلقة ثم التوفي ، وأمسك عن ذكر الإعادة ، إذ الوجود قد