لم كذبتم ، وقد جاءكم بالحق من عدنا ، فعلموا أن الحق لله هنا وقع القول عليهم
في ذلك اليوم ؛ أي: أخذتهم الحجة وانقطعوا عن الجواب ، وشهدوا على أنفسهم
أنهم كانوا ظالمين .
قوله تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ...(76) . كان
قارون إسرائيليًا من قرابة موسى - عليه السلام - فاستعمله فرعون ، فخان الله ورسوله وخان
أمانته ، وأعان فرعون على مراده في بني إسرائيل من استعباده إياهم وإذايته لهم ،
بالبغي عليهم وكشف العورات التي كانت تخفى عن فرعون وقومه منهم ، تقربًا
بذلك من فرعون ، وإهلاكا لنفسه ودينه ، يقول الله - عزَّ من قائل:(وَآتَيْنَاهُ مِنَ
الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ).
العصبة: الأربعون فصاعدًا ، وكل مال لم يُزَكّ ولا أنفق في سبيل الله فهو كنز ،
قال الله - عز وجل -: (إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ) إلى قوله: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ)
أي: لا يزكونها ، فهي لذلك كنز ، ثم قال: (وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) . إلى قوله: (فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ(35) .
(فصل)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"في الذهب والرقة ربع العشر"وجعل النصاب من الرقة
ما دون الأربعين ، وفي الذهب ما دون العشرين"وفيه:"وفي الركاز الخمس""
واختلفوا في الركاز ما هو ؛ فاعتمد بعض العلماء على أنه الكنز الدفين للجاهلية ،
قال: والأركاز: الأثبات ، فكأنه قال: الذي أثبته أهل الجاهلية من أموالهم ، واتفق جل
أهل العلم على أن المال الذي لم يزك هو كنز ، فجاء من حقيقة خطاب القرآن
وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن في أصل المال - أعني: قليله - بعد تحصيل القوت"
الذي حده النصاب الزكاة المفروضة ، وأن حق الله في فضل المال إنفاقه في