فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 2809

النفقة في سبيل الله الذي جعلها حبة بسبعمائة حبة ، وإنما ذلك ؛ لأنه أحوجهم إلينا

كالزوجة والولد والخادم والدابة التي لا بد منها ولا غنى عنها ، فاقضِ بذلك على

أن الله - جل ذكره - غير مضيعك متى انقطعت إليه ، متى أخلصت التوكل عليه

وتشاغلت به عن سواه ، وهو أنزه وأبعد بعدًا مما عرض به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:

"كفى بالمرء لومًا أن يضيع من يقيت".

ومنه: إكرام الضيف وبر الجار ، نزول الضيف بساحتك وحلوله بفنائك أوجب

عليك كرامه وقَراه ، وكذلك القرابات ، فافهم عن ربك ولا ترضَ لنفسك بمنزلة

الأباعد منه ولا برتبة من لم يحلل بفنائه رحلة ، ولا حط بساحته ثقل شغله ، ولا

اعتمد عليه بقلبه ، فيكون بمنزلة الأباعد منه ، فيكلك بذلك إلى نفسك ويدعك

وكدح يدك تملأ قلبك شغلًا ويدك كدًا ، وجسمك كسلًا وتعبًا ، ليس كحالك إذا

أويت إليه واتكلت عليه ، متى عراك مَهَمٌّ وجدت منه ملجأ ، أو أصابتك مصيبة دخر

لك عنده عوضها ذخزا ما بقيت لأجل ذلك عزاء من نائبتك ، وكان لك منه معتمدًا

كريمًا وملجأ منيعًا ، منَّ الله بها علينا وعليك من خصلة ويسرها لا برحمته ومنِّهِ .

نظم بذلك قوله الحق: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ...(21) .

هذا منتظم بقوله: (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)

أي: من إقامة التوحيد ولزوم الصراط المستقيم(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ

شَرَعُوا لَهُمْ)كقوله:(وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ

عَلَيْهِمْ)وينتظم إلحاق من أسلم لله وجهه وشهد بالحق ، بمعنى:

التوكل ، يقول: أَلَهُم رازق غير الله يرزقهم من السماء والأرض .

نظم بذلك قوله: (وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ) أي: تأجيلهم إلى الأجل المسمى

(لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) فيما هم فيه يختلفون ، فترى المشركون غب

شركهم ، وترى المتوكلون على الله العاملون له المشغلون أنفسهم وجوارحهم

بطاعته حسن مآبهم وكريم منقلبهم ، كشف عن الحقيقة بقوله: (تَرَى الظَّالِمِينَ

مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت