(وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ(10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) .
(وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ(10) . إلى قوله: (عُتُلٍّ)
العتل: الشديد العارضة القليل التأني في الخير ، والمشار إليه بقوله ذلك ، الأوصاف
التي تقدم ذكرها (زَنِيمٍ) اللاصق بالقوم ، مأخوذ من زنمتي الشاة .
(أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ(14) . يدعي في القوم بأنه منهم فيشرف فيهم
وليس منه ، وعلى قراءة من خفف الهمزة يقول:"أن كان ذا مال وبنين"يكون هكذا .
(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ(15) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)
نسود منه الوجه ونجعل عليه سيماء أهل جهنم - أعاذنا الله برحمته منها -
وربما حولت صورته إلى غير صور بني آدم ، وأن قوله:"سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) "
وليس الخرطوم على التحقيق من وصف الإنسان ، وإنما هو للخنزير والفيل ونحو
هذا - والله أعلم - وربما عجل له ذلك في الدنيا وربما أخر عنه إلى دار البرزخ
فيعذب في صورة ما مسخ فيه ، نعوذ بالله من عذابه وعقوبته .
قوله تعالى: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) مثل ضربه ،
وقلَّما يضرب الله - جلَّ جلالُه - مثلًا إلا على حديث قد كان ابتلى أهل مكة بمحمد -
صلوات الله وسلامه عليه - يقول: (كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) قيل:
كانت هذه الجنة وأربابها من شأنهم متى [جذوها] أن يتصدقوا منها على المسكين
واليتيم وابن الليل ، فلما ورثها أبناؤهم ومن صارت إليه منهم تواصوا فيما بينهم
إذا هم [جذوها يجذونها] على حين غفلة من الناس وتعاقدوا على ذلك (وَلَا
يَسْتَثْنُونَ (18) . أي: بمشيئة المالك لهم ولجنتهم .
(فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ(19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)