وهو أعلم: على غيرهم من عوالم دونهم كالجماد والنبات والحيوان والجن ، وهذا
التفضيل على الإطلاق إنما هو للمؤمنين من بني آدم ، وأمَّا سوى المؤمنين فإكرام
وراثة لفضل رحمته متعهم بها هَاهُنَا لما أخرجهم من الجنة ، وقضى عليهم بالسجن
فيما هَاهُنَا أخلف لهم هنا أنهارًا وعيونًا وزروعًا وجنات ، ومن كل الثمرات ؛
ليذكروا بها ما أخرجوا عنه ، فيرجعوا إلى منزلهم الأول الذي هذا دليل عليه
ومشير إليه ، ومن استحب هذه واطمأن إليها كانت جنته ، ومن جعلها متاعًا
وسجنًا ومجازًا إلى المحل الذي أخرج عنه ، وكان حسنه الكفاف أُعلي به إلى
تلك ، وألحق بأبيه آدم - عليه السَّلام - .
نظم بهذا قوله جل قوله: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ...(71) . أي: إن رجوعهم إلى
ما هنالك يوم ندعوا كل أناس بإمامهم(فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ
كِتَابَهُمْ)المعنى الى آخره .
قرأ رسول الله الآيتين ، فقال: ["يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي"
جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ، وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ، فَيَنْطَلِقُ
إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَرَوْنَهُ مِنْ بُعْدٍ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهَذَا وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا، حَتَّى
يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَبْشِرُوا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ هَذَا،"قَالَ:"وَأَمَّا الكَافِرُ فَيُسَوَّدُ
وَجْهُهُ وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَيُلْبَسُ تَاجًا، فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهَذَا"، قَالَ:"فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخْزِهِ، فَيَقُولُ: