فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 2809

الناس تفرعت في حقه هذه الشجرة إلى جميع أنواع المناهي ، وبقدر تغلغله في

ذلك ذهبت في حقه كل مذهب ، لتبلغ غايتها حتى تتبدل في حقه الذكر فتنة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ(28) .

فمن أعتزل عن الناس وبعُد عن الأملاك المتداولة ، وزهد في فتنتها

الدائرة ضعفت هذه الشجرة في حقه ، وقل اشتباك فروعها في مسالكه .

قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي

أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ... (40) . إلى قوله: (وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46) .

الله جلَّ ذكره هو المانُّ بابتداء الإحسان ، ولقربه - جلَّ جلالُه - لم يوجب لمكلف الوفاء

منه بما له عنده من الخير وحسن المآب إلا بعد الوفاء من المكلف بما عهد إليه به

وفيه: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) يقول جل من قائل:"وليرهب من سطوتي"

وأليم عذابي من لم يفِ بعهدي ولم يحفظ وصيتي"."

ثم قال: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ)

الخطاب لسبطين من يهود قريظة والنضير ، لقرب جوارهم من موضع

نزول القرآن ، ثم جملة بني إسرائيل في ذلك الزمان ، فكفر السبطان به على مفهوم

هذا الخطاب ، فوجب عليهم إثم جميع من كفر به من أهل عصرهم ، ثم إثم من يأتي

بعدهم إلى يوم القيامة ، كما أن كفر أهل عصرهم يوجب عليهم إثم من كفر به ممن

يأتي بعدهم لا ينقص بعضهم من أوزار بعض شيئًا ، ولذلك حذَّر السبطين من درك

هذه العظيمة .

قال الله - جلَّ جلالُه -: ( [لِيَحْمِلُوا] أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ

أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) .

وقال - عز وجل -:(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ

نَفْسٍ . . . ).

وكما جُعل على ابن آدم الأول كفلًا من وزر من قتل ، فكذلك جعل لأبينا آدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت