الناس تفرعت في حقه هذه الشجرة إلى جميع أنواع المناهي ، وبقدر تغلغله في
ذلك ذهبت في حقه كل مذهب ، لتبلغ غايتها حتى تتبدل في حقه الذكر فتنة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ(28) .
فمن أعتزل عن الناس وبعُد عن الأملاك المتداولة ، وزهد في فتنتها
الدائرة ضعفت هذه الشجرة في حقه ، وقل اشتباك فروعها في مسالكه .
قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي
أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ... (40) . إلى قوله: (وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(46) .
الله جلَّ ذكره هو المانُّ بابتداء الإحسان ، ولقربه - جلَّ جلالُه - لم يوجب لمكلف الوفاء
منه بما له عنده من الخير وحسن المآب إلا بعد الوفاء من المكلف بما عهد إليه به
وفيه: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) يقول جل من قائل:"وليرهب من سطوتي"
وأليم عذابي من لم يفِ بعهدي ولم يحفظ وصيتي"."
ثم قال: (وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ)
الخطاب لسبطين من يهود قريظة والنضير ، لقرب جوارهم من موضع
نزول القرآن ، ثم جملة بني إسرائيل في ذلك الزمان ، فكفر السبطان به على مفهوم
هذا الخطاب ، فوجب عليهم إثم جميع من كفر به من أهل عصرهم ، ثم إثم من يأتي
بعدهم إلى يوم القيامة ، كما أن كفر أهل عصرهم يوجب عليهم إثم من كفر به ممن
يأتي بعدهم لا ينقص بعضهم من أوزار بعض شيئًا ، ولذلك حذَّر السبطين من درك
هذه العظيمة .
قال الله - جلَّ جلالُه -: ( [لِيَحْمِلُوا] أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) .
وقال - عز وجل -:(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ
نَفْسٍ . . . ).
وكما جُعل على ابن آدم الأول كفلًا من وزر من قتل ، فكذلك جعل لأبينا آدم