فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 2809

أحوالهم على مقادير منازلهم ومحالهم في مقاماتهم في الصديقية والولاية ، وذلك

بحكمة من الله - جلَّ جلالُه - في أوليائه ، وليشرفوا بحالهم تلك على رفع محل النبوة

والرسالة فيصدقوا بها ، ويثيبهم أيضًا ويسرهم على صدق محادثة يحادثون بها ،

وتكليم يكلمون به في سرائرهم ، ونفث ينفث في روعهم .

وأما أهل النبوة المحجورة: والوحي الممنوع من سواهم فكالسميع المتكلم

البصير ، وهم أيضًا على ذلك يتفاوتون .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) فلقد

كلمتهم البرايا وسمعوا خطابها ، وناطقتهم الخرس وتبينوا تسبيحاتها ، ونشأ بهم

الحق حتى كلم بعضهم العلي الأعلى (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا(164) .

وقال جل قوله: (مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ) فوق بعض (دَرَجَاتٍ)

فأرفعهم درجة في تكليمه جل ثناؤه وتعالى علاؤه وشأنه عن موسى

-عليه السلام - .

وبالجملة: فلا يعتمدن المعتمد في تكليم الموجودات على الأصوات وتعرف

اللغات ، إنما كلام يلقي سامعه فهمه ؛ لأنه مراد به حسب ، فافهمه .

قوله - جلَّ جلالُه -: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ

فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175)

لما علموا قدر ما باعوه من دينهم ، وما أخذوا

باشترائهم عوضًا مما باعوه لزم وجود الصفقة في الشراء والبيع ، واليهود اشتروا

بالهدى الذي هداهم الله برسوله - صلى الله عليه وسلم - وبكتابه وبفرقانه الضلالة ، وهو كفرهم

وكتمانهم ما ورثوه من أنبيائهم ، ولبسهم الحق بالباطل ، فكانوا بذلك مشترين

العذاب بالمغفرة .

(فصل)

قوله جل قوله: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) قد يعبر بلفظ الصبر

على الجرأة عن حكاية عن العرب ، فعلى هذه يكون معنى قوله جل قوله:(فَمَا

أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)ما أجرأهم عليها في الدنيا ، وهو معنى قائم بنفسه صادق

تأويله ، وإن كان فيه تحريف يسير ، وحقيقة وجود الصبر هو من بين أمرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت