فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 2809

من حرور وصرود ، وإنزال الماء من السماء وتفصيله إلى ما إليه يفصله أن منزله هو

العلي الأعلى بأمره الحكيم عن منبعث الفيحين من سعير وزمهرير ، وفتح الفتاح

العليم بالفتحين الماء المبارك ينزله من السماء ، وتغليب رحمته على غضبه كما

شاء ، وأنها آيات دالات على الإحياء بعد الممات ، وعلى الخزائن في دارَي

المصيرين ، وأن وعد الله حق ، والساعة لا ريب فيها ، مع تحقيق اللقاء الكريم ،

وتجلي العليم العظيم في جنات النعيم .

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ(21) . كما

قال في غير هذا الموضع: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ(55)

المسيطر الجبار المسلط ، وقد يكون بمعنى الحفيظ والرقيب كما قال: إنما عليك

البلاغ ، يقرأ"المسيطر"بالصاد والسين .

نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ(23)

والتذكير واحد ، والمتذكرون على منازل متباينة ينزلونها على مقادير حظوظهم من

الهداية وصدق الاستجابة ونصيحة الأنفس وإعمالها بالمثابرة مع التيقظ والنظر ،

وتصحيح العبرة والتبرؤ إلى الله من الحول والقوة ، وأدنى منازلهم: منزلة من ذكر

فتذكر ، فلما تبين له الهدى أعرض وتولى ، تقدير الكلام: فذكر إنما أنت مذكر من

تذكر ، وسيجزيه بإيمانه وسعيه إلا من تولى ، أي: عما أبصره بتذكره وكفر بما هدى

إليه وبانَ له من الحق .

(فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ(24) . والعذاب الأكبر: عذاب الكافر ،

وقرأها زيد بن أسلم وعبد الله بن أبي إسحاق:"ألا من تولى وكفر"بفتح الهمزة

وتخفيف اللام ، وقرأها عبد الله بن مسعود:"فإنه يعذبه الله العذاب الأكبر"بزيادة إن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت