فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 2809

العذب والمالح منه ، وكالخيف بين السهل والجبل فيه من حزن الجبل وسهولة

السهل ، وهي مدة لبثهم في التراب بعد الموت لما فيها من عذاب الدنيا ، وما ينشأ

إليه في تلك ؛ لأنها أحق حقيقة في النعيم والعذاب من هذه ، كما أن الدار الآخرة

أحق حقيقة من هاتين دار الدنيا ودار البرزخ ، والبرزخ مختلط الشيئين كبرزخ

البحرين واختلاط النهار بالليل إلى غير ذلك من الموجودات .

ومعنى قوله - جل قوله: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ) لما كانت

إلى الدنيا وجوههم وإلى الآخرة ظهورهم صلح ذكر الوراء في هذا الموضع ، ألا

ترى أنهم قد يحصل لهم العلم بما قد مضى ، وأما ما هو آتٍ فهم به جاهلون ،

والأمام مضاف إليه العلم ، والوراء بالضد ، ولهذا أكثر ما يأتى هذا الخطاب بذكر

الوراء ولا أحسبه إلا لهذه العلة ، والله أعلم .

(فصل)

قال الله - جلَّ من قائل: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ(93)

المعنى يخاطب في ذلك رسوله - جلَّ جلالُه - والذين اتبعوه واقتدوا به داخلون معه في هذا

الأمر ، وقد كان ذكر الكفار مشركيهم والذين (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا)

تعالى الله عما يصفون ومنكري البعث ، إلى غير ذلك من أصناف الكفرة والضالين ،

ورد عليهم بما تقدم ذكره في أثناء السورة من إثبات الوحدانية والنبوة وتحقيق

النشأة الآخرة والإعادة بعد البداية .

ثم قررهم على كفرهم بما هو محصل في ذواتهم حقيقة خلافه الذي هو

الحق ، ثم تبرأ من جميع ما نسبوه إليه وسبَّح نفسه - عز وجل - عن ذلك وتعالى علوًّا كبيرًا عن

افترائهم ، ثم قال على أثر ذلك: (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ(93) . أي:

من الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة (فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(94) .

ثم أعقب ذلك قوله الحق: (وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ(95) ادْفَعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت