يقول الله - جلَّ جلالُه -: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ...(59)
االله أعلم بما عوضوا مكان ذلك من قول ، وعقد جاء من طريق آحاد .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إنه قال: دخلوا يزحفون على إستاهم وقالوا: حبة في"
شعرة"وفي غيرها:"حبة في حنطة"والله أعلم أكان ذلك على هذا الوجه أم لا ."
وطريق هذا العلم لا يثبت بطريق الآحاد ، غير أنه ذكر حالًا مكنى عنها بذكر
العورة ، والمشي الذي لا يوصف بالاستقامة ، والعرب تقول للكلمة الفسلة: العوراء ،
وكل من ابتدع في شرع بدعة وترك الواجب امتثاله فجدير أن يكنى عن قوله وفعله
بمثل هذا ، فأصابهم بذلك عتو على نبيهم ، وتبديل لكلام ربهم ، وَرِث خَلَفهم بذلك
قلة السمع والطاعة ، فأعقبهم اللعن وغلظ الفهم والقسوة ، وتحريف الوحي
وابتياعهم به ثمنًا قيلًا ، وكل ما كان من متاع ولو كثر فهو قليل .
قال الله جل من قائل: (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ
كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) .
وقال فيهم: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ(88)
وقال: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ . . . ) .