ثم لم يتركهم أتباعهم ، ذلك لاختلافهم فيما شرعه لهم ورضيه لهم دينًا إلى أن
يشأ ذلك ليكون خروج الدجال فيهم ، نظم ذلك قوله تعالى: (وَيُبَشِّرَ
الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) . واشترط العمل
الصالح مع الإيمان كذلك الوجود ، ألا ترى أن الله - جل ذكره - هو السلام
المؤمن ، له الأسماء الحسنى والصفات العلا بكل وجه وبكل معنى ، ثم هو - جلَّ جلالُه -
أوجد العرش العظيم والكرسي الكريم ، وخلق السماوات والأرض وما بين ذلك
بالحق بحكمة بالغة وحجة للعقول قاهرة ، ضمن ذلك كله شرعة الفطرة وكرم
الخلقة ، فهذا منبعث اشتراط العمل مع الإيمان والإسلام ، لقد خاب من
سنن الصواب من اعتقد قول القائلين الذين زعموا أنه كما لا ينفع مع الكفر عمل
فكذلك لا يضر مع الإيمان عصيان .
نظم بذلك قوله جلّ من قائل: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا(4) مَا لَهُمْ
بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ... (5) . هم العرب والنصارى ، فقد مضى وعيد
النذارة للعرب وبقي الوعيد فيها للنصارى ، ويمكن أن تكون النذارة بالبأس متوجهًا
إلى بأسه بالدجال لعنه الله - وهو الأظهر لإضافة البأس إلى أنه من لدنه ، فإنه -
جل ذكره - هو الذي يقدره على ما يكون في أيامه من ظهور القدرة ، وكون المقدور
الغائب فتنة لكل مفتون - نعوذ بالله من فتنته وشره .
وكذلك هو الأظهر في قوله: (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ
لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) . أنهم الصابرون من عباد الله
يومئذٍ القائمون على أمره ، (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) هذا على الخصوص ، ويدخل