فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 2809

ثم لم يتركهم أتباعهم ، ذلك لاختلافهم فيما شرعه لهم ورضيه لهم دينًا إلى أن

يشأ ذلك ليكون خروج الدجال فيهم ، نظم ذلك قوله تعالى: (وَيُبَشِّرَ

الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) . واشترط العمل

الصالح مع الإيمان كذلك الوجود ، ألا ترى أن الله - جل ذكره - هو السلام

المؤمن ، له الأسماء الحسنى والصفات العلا بكل وجه وبكل معنى ، ثم هو - جلَّ جلالُه -

أوجد العرش العظيم والكرسي الكريم ، وخلق السماوات والأرض وما بين ذلك

بالحق بحكمة بالغة وحجة للعقول قاهرة ، ضمن ذلك كله شرعة الفطرة وكرم

الخلقة ، فهذا منبعث اشتراط العمل مع الإيمان والإسلام ، لقد خاب من

سنن الصواب من اعتقد قول القائلين الذين زعموا أنه كما لا ينفع مع الكفر عمل

فكذلك لا يضر مع الإيمان عصيان .

نظم بذلك قوله جلّ من قائل: (وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا(4) مَا لَهُمْ

بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ... (5) . هم العرب والنصارى ، فقد مضى وعيد

النذارة للعرب وبقي الوعيد فيها للنصارى ، ويمكن أن تكون النذارة بالبأس متوجهًا

إلى بأسه بالدجال لعنه الله - وهو الأظهر لإضافة البأس إلى أنه من لدنه ، فإنه -

جل ذكره - هو الذي يقدره على ما يكون في أيامه من ظهور القدرة ، وكون المقدور

الغائب فتنة لكل مفتون - نعوذ بالله من فتنته وشره .

وكذلك هو الأظهر في قوله: (وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ

لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) . أنهم الصابرون من عباد الله

يومئذٍ القائمون على أمره ، (حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) هذا على الخصوص ، ويدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت