ابن مسعود:"يا أيها المتزمل والمتدثر"وهو الذي تزيل بثيابه وتدثر ، والدثار من
الثياب: ما لبس فوق الشعار .
(قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا(2) . يعني ، وهو أعلم: ثلي الليل ؛ يعني: حين
يبقى ثلثا الليل ، يدل على صحة هذا التأويل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ينزل ربنا تبارك"
وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا في ثلثي الليل . . ."وفي أخرى:"شطر الليل""
وفي أخرى:"حتى يبقى من الليل ثلثه".
قال قائلون: إن هذا قبل أن تفرض الصلاة ، ولما فرضت صار قام الليل نافلة ،
وإنما فرضت الصلاة بمكة ونزول هذه السورة كان بالمدينة .
قالت عائشة - رضي الله عنها: فرض الله على رسوله قيام الليل وعلى أصحابه
معه ، كيف والله - جلَّ جلالُه - يقول له:"هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي".
وإنما ذلك ، والله أعلم ، أن الله - جلَّ ذكره - رَغَّبَ رسوله والمؤمنين على
لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قيام الليل ، ليجعل ذلك للمؤمنين من المعهود والمتعارف من
القرب ونحو هذا ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حولًا كاملًا وأصحابه معه ، وكانت الأوراد
آخر الليل من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ، قالت عائشة:"وأمسك الله في السماء"
خاتمتها حولًا كاملًا ، ثم أنزل قوله: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ)