والقلائد وآمِّين البيت الحرام ، وعن أن يجازي المسيء باعتدائه حدود الله جل ذكره
باعتداء آخر لحدود الله ، ويتبع ذلك تكفير السيئات ، والزجر عن كتمان ما أنزل الله
من كتابه وشرعه كما فعل أهل الكتاب .
وقصص ما جاء فيها من ذكرهم زجر عن اتباعهم في غلوِّهم في دينهم ،
وعتوِّهم على الائهم ، وافترائهم على الله - جلَّ جلالُه - ورسله - عليهم السلام - وموألاتهم
الأباعد من الكفرة والفجرة والفساق ، والأخذ من ذلك كله بالأمر العلي ، والجري
على الطريقة المثلى بقوله جلَّ قوله:(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا)قل التحريم له (إِذَا مَا اتَّقَوْا) الله في ترك العودة إلى ما نهوا
عنه في الوفاء بعقودهم .
(وَآمَنُوا) بما أنزل في ذلك من كتاب وسنة (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) في ذلك
كله (ثُمَّ اتَّقَوْا) في تناول الطيبات مما أحل لهم من مطاعمهم ومشاربهم
ومناكحهم ، وفي حكم ما ملكت أيمانهم من أنعام وحيوان على اختلاف ذلك كله ،
وباختلاف أحكامه على اختلاف أحواله (ثُمَّ اتَّقَوْا) في شرائعه وشعائره ومناسكه
وعباده وحرمه ومحارمه ، وفيما أنزل إليهم من ربهم ، وفيما يدينون به (وَأَحْسَنُوا)
في العمل بطاعة ربهم ، وفيما نهاهم عنه (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ
وَرِمَاحُكُمْ ... (94) . الابتلاء هو الاختبار ، يبلى الله جلَّ ذكره العباد ؛