فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 2809

الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) . تكرر هذا المعنى في الكتاب العزيز ،

أعني: ذم الدنيا ورفع قدر الآخرة ، فقال هنا ما تقدم ذكره ، وقال في سورة القصص:

(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا) . ثم قال:(وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى

أَفَلَا تَعْقِلُونَ)فهذا الأظهر فيه أن ظاهر المفاضلة وقعت فيما بين

موجودات هذه وهذه .

وقال في موضع آخر: فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ

خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) . وقال في مكان غير

هذا:(أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ

وَالْأَوْلَادِ)إلى آخر المعنى ، فهذه والآيتان قبلها ظاهر تفضيلها بين

موجودات وموجودات .

وقال في سورة الأنعام: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ

لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) . هذه واللاتي قبلها ظاهر التفضيل فيهن بين

موجودات وموجودات ، لكن باطن معناهن ظاهر ، والآية الأولى التي قال في تلك:

إنها دار الحيوان ، التفضيل فيهن كلهن في كون تلك دار الحيوان ؛ أي: إنها لا لهو

ولا تأثيم ، ولا لغو ولا لعب ، ولا غفلة ولا نسيان لأنعُم الله وآلائه ، ولا فاتن بها ولا

مفتون ولا موت ، قد انحصر جزاء الفاتن والمفتون كله إلى فتنة جهنم وجزائها ،

أعاذنا الله برحمته منها .

وانحصر معنى الحيوان إلى الحياة التي هي الإيمان والذكر والعلم والمعرفة ،

وانقطع عنهم كل ما يضاد الموت ، موت الدين وموت الأجسام كما هنالك ، فهم

أبدًا يذكرون الله جعل طيب عيشهم وكريم نعمتهم في ذلك ، وكل شيء حي كما

هنالك لا يطرقه موت فهي دار الحيوان ، دل على هذا التأويل ذكره اللعب واللهو

والتفاخر والتكاثر ، وكل هذا موت في عرفان الوحي ومعهود الهداية ومسلوك

الصراط المستقيم .

قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ ...(68)

"الحق"هَاهُنَا: هو الرسول وما جاء ، فمن الأمر بالإيمان والإسلام

والعمل بطاعة الله ، و"الافتراء على الله الكذب"هو أن يقول: (أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت