فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 2809

قوله تعالى: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11) . يتوجه قوله وحيدًا إلى

وجهين:

أحدهما: ذرني ومن خلقت وحدي لم أشرك في خلقي له أحدًا ، وخولته

ووسعت له في الرزق ، والمحذوف منه ، ثم هو يعبد غيري ويدين لسواي ذرني وإياه

وعيد منه شديد .

والوجه الآخر: أن يكون قوله: (وَحِيدًا) لا وصف للعبد ، كما قال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم -:"إن أحدكم يخرج من بطن أمه أحمر لا قشر عليه ، ثم يرزقه الله".

(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا(12) . أي: واسعًا عريضًا .

(وَبَنِينَ شُهُودًا(13) . وصفهم بأنهم يشهدونه ، وهذا تعريض بسعة

الرزق والتمكن ، فلا يغنيهم عنه في طلب الأرباح ضربًا في الأرض ، أشار إلى ذلك

قوله: (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14) .

يقول - جلَّ جلالُه -: (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15) . أي: في الآخرة على شكه في

وجوبها ، يقول: إن كان لا بد من دار بعد هذه فأنا فيها أوسع حالًا وأكثر رزقًا كما

قال غيره: (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا(36) .

يقول الله - جلَّ ذكره: (كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا(16) . بمعنى: معاند ،

يمانع على الإيمان بها ويجادل فيها ، والجنة لا يدخلها إلا المؤمنون ، بل النار مأواه ،

نعوذ بالله من عذابه .

(سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17) . روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال:"الصعود: جبل في النار يتصعد فيه سبعين خريفًا ثم يهوى فيه كذلك أبدًا".

نظم بذلك - جلَّ ذكره: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18) ذكر أنه الوليد بن

المغيرة فكر فيما سمع من القرآن وقدر ، أي: قرنه في نفسه بما تقرر في هاجسه من

شعر وسحر وكهانة وجنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت