-حياة الأجسام تنشأ إلى الحياة الكبرى في الدار الآخرة .
-والحياة حال الموت ، وهي شبيه باليقظة حال النوم ينشأ ذلك إلى حياة
الشهداء ، والذين نهينا أن نسميهم أمواتًا ، والتوفي ينشأ إلى الرفع .
هذه بواطن غايات غابت علينا إلا وجودًا يجدها العقل إيمانًا ، وهن ظواهر
لأهل الآخرة وأهل الأفق المبين ، وفيما أومأنا إليه من تدبره أعظم دليل على أن
الأمر يسير غير عسير ، وقد تقدم من الكلام في مثل هذا ما يشرف به ذوا اللبِّ على
واضح السبيل .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ
دُونِي وَكِيلًا (2) . أخبر الله - جل ذكره - أن كتاب موسى - عليه السلام - هدى لبني
إسرائيل ، وأنه وإن كان قد قال: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)
فإنا قد شركناهم أيضًا في التزام إقامة الدين على سنن التوحيد ، قال الله - جلَّ جلالُه -:
(أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .
ثم نحن وإياهم مشتركون فيما لم ينسخ منه بالقرآن ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(أُولَئِكَ
الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)وقد نزل القرآن منازله ، وبيَّن ناسخه
منسوخ ما قبله ، ونحن القائلون والحمد لله: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) .
ثم قال - عزَّ من قائل: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ...(3) . نصب (ذُرِّيَّةَ)
على المدح لهم ، وهم المهتدون منهم ، أشار بهذا - وهو"- إلى معنى قوله:"
(يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) ولما
ذكر نوخا أثنى عليه بقوله: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) كما أمرنا أن نسلم
عليه وعلى إخوانه وأبنائه من الأنبياء والمرسلين ، يقول جل ذكره: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ