فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 2809

-حياة الأجسام تنشأ إلى الحياة الكبرى في الدار الآخرة .

-والحياة حال الموت ، وهي شبيه باليقظة حال النوم ينشأ ذلك إلى حياة

الشهداء ، والذين نهينا أن نسميهم أمواتًا ، والتوفي ينشأ إلى الرفع .

هذه بواطن غايات غابت علينا إلا وجودًا يجدها العقل إيمانًا ، وهن ظواهر

لأهل الآخرة وأهل الأفق المبين ، وفيما أومأنا إليه من تدبره أعظم دليل على أن

الأمر يسير غير عسير ، وقد تقدم من الكلام في مثل هذا ما يشرف به ذوا اللبِّ على

واضح السبيل .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ

دُونِي وَكِيلًا (2) . أخبر الله - جل ذكره - أن كتاب موسى - عليه السلام - هدى لبني

إسرائيل ، وأنه وإن كان قد قال: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)

فإنا قد شركناهم أيضًا في التزام إقامة الدين على سنن التوحيد ، قال الله - جلَّ جلالُه -:

(أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) .

ثم نحن وإياهم مشتركون فيما لم ينسخ منه بالقرآن ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(أُولَئِكَ

الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)وقد نزل القرآن منازله ، وبيَّن ناسخه

منسوخ ما قبله ، ونحن القائلون والحمد لله: (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) .

ثم قال - عزَّ من قائل: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ...(3) . نصب (ذُرِّيَّةَ)

على المدح لهم ، وهم المهتدون منهم ، أشار بهذا - وهو"- إلى معنى قوله:"

(يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) ولما

ذكر نوخا أثنى عليه بقوله: (إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا) كما أمرنا أن نسلم

عليه وعلى إخوانه وأبنائه من الأنبياء والمرسلين ، يقول جل ذكره: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت