وَرَسُولُهُ) .
ثم وصف - جلَّ وصفه - هؤلاء المؤمنين ، وهم المؤمنون الحق الذين هم
الأولياء ، فوقع بهمم المتأخرين والمتثبطين إلى ولايته وولاية رسوله والأولياء ، إذ
لم يدركوهم با لأعمال فبالولاية .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنت مع من أحببت".
وقال - صلى الله عليه وسلم - في المنافقين والذين كانوا يتولون الكافرين: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ
مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) .
وأعلم أيضًا أنه من يتولى الله ورسوله والذين آمنوا أن يهديهم من أجل ذلك ،
كما أنه يمنع الهداية من تولى أهل الكفر والعناد ، والحمد لله رب العالمين .
وهو أيضًا ممتزج بالمجاورة ، والمعنى بولاية هؤلاء المذكورين المنتظر
مجيئهم إن شاء الله (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) وإخواننا الذين
لم يأتوا بعد (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(10) .
قوله تعالى: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ
عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ... (60) . وهذا خطاب
مردود على معنى قوله: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ
إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) .
يقول الله جل قوله: (بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ) وهم النصارى
(وَغَضِبَ عَلَيْهِ) هم اليهود ، ومن لعنه الله فقد غضب عليه ، كما أنه من غضب عليه
فقد لعنه ، غير أن الفرق بين المغضوب عليهم وبين الملعونين أن اللعن انفصل من
صفات فعل ؛ فربما أعقب بمشيئته العالية جلت مشيئته فيهم بإنباء ربهم وتوفيق لهم ،
وإدخال في رحمته منه وفضل ، والغضب عليهم انفصل من صفات ذاتٍ ، فعسر