فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 2809

ليست هذه المشتقة هي المشتقة منها ، ولا يصح الاعتقاد ، ولا القول بأنها غيرها بل

هي موجودة منها وعنها .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا

الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57)

قد تقدم القول في غير هذا الكتاب أن الجنة اسمها مأخوذ من المعنى الذي

أجنه فيها هو لها ، بمنزلة الروح الحاملة عبَّر عنه بقوله الحق:(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا

أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ).

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"وفيها ما لا عين رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على"

قلب بشر"بله ما أطلعتكم عليه ."

وأمَّا الظل الظليل فهو ظل الله - جلَّ جلالُه - ، وأحد وجوهه أنه موجود الكفاية والوقاية

والرفع والإكرام .

(تنبيه) :

ذكر - جلَّ جلالُه - الجنة وأنهارها كناية عن ملكها وخلودها وأزواجها ، ثم عطف - جلَّ جلالُه -

بالواو على ذلك في قوله: (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا) وقد وصفها قبل فيما وصف بأنه

فيما هنالك في (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ(30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) ؛ إلى غير ذلك

من وصفه الحق .

وقال أيضًا جلَّ قوله: (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا

زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا) وإذا كانت كما قال - جل

قوله - وقوله الحق ووعده الصدق: لا شمس فيها تؤذي بحرِّها ، ولا ما يضادها من

البرد والزمهرير كالمعهود في الدنيا ، وأن معهود نفع الظلال في هذه دفع أذية حر

الشمس ، وحجب عن هبوب سموم الرياح بضرورها وحرورها وعصوفها وقصوفها ،

وإذا كان فيما هنالك لا أذية موجودة لشمس ولا برد لرياح ، إنما هو الرضوان

والرحمة يحولان معهم وبهم كل متحول ، ويتقلبون كل منقلب ، فما وجه الحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت