ومنهم من فرق بين النبيين ، فكذب بعضًا وصدق بعضًا ، ففارقوا بذلك دينهم الحق ،
ثم قال: (كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ) وعيد منه شديد .
ثم أعلم بما يكون في المرجع إليه بقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ... (94) . لا يضره ضلال الضالين ولا تكذيب المكذبين(وَإِنَّا لَهُ
كَاتِبُونَ)إعلام بأن أعمالهم لا يخافون فيها ظلمًا ولا منها هضمًا ،
أحصى كل شىء كتابًا (لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا
حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) . مع ما عند الله لعباده المؤمنين من
الوعد بالمغفرة والتجاوز عن السيئات وتكفيرها بصالح الأعمال وحسن
الحسنات ، والزيادة التي وعد بها هو يعلمها لا يعلم كنهها سواه ، ونصب (أُمَّةً)
على القطع ، ومن قال: إنه نصبها على المدح فهو مصيب ، وقرأ الحسن وابن أبي
إسحاق:"إن هذه أمتكم"بنصب التاء"أمةٌ واحدةٌ"برفع الهاء .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(95) . المعنى ،
والله أعلم بما ينزل: إنه حرام على قرية سبق لها منه القول بإهلاكه أن ترجع عما
هي عليه من كفرانها ، ثم حرام عليها إذا رأت العذاب ألا ترجع ، فلا ينفعها حينئذٍ
إيمانها (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ) وقرئت: (وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ)
بكسر الحاء وفتح وجزم الراء ، والمعنى سواء ، وقرأ ابن عباس وابن جبير:"وحرم"
بفتح الحاء وكسر الراء وفتح الميم ، قال: إنه بمعنى وجب ، أي: وجب ذلك عليها