فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 2809

محالة ، فهل يكون مع ذلك إنزال المائدة من السماء أم لا والله أعلم ، والأرض كلها

يومئذٍ مائدة ، وقوله صلوات الله عليه: (وَآيَةً مِنْكَ) قد يكون ما يكون عليه نزول

المائدة ، وآية ما يكون من ذلك في الجيئة المستقبلة .

وقد جعل الله - جلَّ جلالُه - في ( الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ) والذين زعموا

أنهم اتبعوه ، وليسويهم بقسيسهم ورهبانهم أن جَبَلَ قلوب الأتباع إلى الحرص في

سوق الأقوات إليهم ، والرغبة في المساهمة لهم في ذات أيديهم زائدًا على أوقاف

قد أُعدت لزيارتهم وأموال منسوبة إلى كنائسهم ، فهذا من تنزيله المائدة نزلها من

كونها نازلة عليهم من السماء إلى أن جعل - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ذلك الإنزال

على قلوب عباده وأيديهم ، وجعل ذلك ؛ أعني: ما هو اليوم في حق الأتباع من

جلب الأقوات ، ومسابقتهم إلى المساهمة لهم ، وتوفير الدواعي منهم على ذلك آية

على ما مضى من حكمة الله في إنزالها ، وما يكون منه في المستقبل من شأنها .

(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) .

قوله - جلَّ جلالُه -:(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ

إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . . )التقدير منتظم بقوله - جلَّ قوله - وهو

أعلم: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمْ) بفتح الهمزة

والجيم .

قوله جل قوله: ( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ) منتظم بقوله جل قوله: (فَسَوفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت