فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2809

يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) .

(فصل)

أخبر الله سبحانه أن أموال قارون كانت كنوزًا وعددها في ذنوبه التي أخذه بها ؛

إذ لم يقدم فيها فضلًا ولا أدى منها فرضًا ، وقوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ)

"ما"هَاهُنَا: اسم لمقادير تلك الكنوز (مَفَاتِحَهُ) ذكر بعض أهل العلم ، إن المفاتح

الخزائن ، وقال: هي الأوعية هنا ، قال: فكانت أوعية أمواله تثقل العصبة(أُولِي

الْقُوَّةِ)وهم الأربعون رجلًا فصاعدًا .

وقوله صواب ، والله أعلم بما ينزل ؛ إذ المَفتح - بفتح الميم: هو المخزن ،

والمِفتح - بكسرها: هو الذي يفتح به الغلق ، ويجمع المفتح بالفتح: مفاتح ، ويجمع

المفتح بالكسر: مفاتيح ، بزيادة ياء ، وهو مفتاح الغلق ، وقد يجمع بغير ياء لقولهم:

مفتح ، فإن كان ذلك كذلك فالخزائن هَاهُنَا خرائط الأموال الذي يوعيها فيها ،

فكانت هذه المفاتح إذا ودعها أربعون رجلًا كلهم موصوف بالقوة نأت بهم ، أي:

أثقلتهم فلم يستطيعوا النهوض بها إلا بشدة ، كما تنوء بالمرأة عجزتها ؛ أي: تقعدها ،

يقال: ناء الجمل بحمله: إذا قام بشدة ، قال الشاعر:

تنوء بأخراها فلا يا قيامها

ثم قال - عز من قائل: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ) "إذ"منتظمة بما ذكره من بغيه عليهم

(لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) في بعض الكتب المتقدمة يا

ابن آدم خفني عند تتابع نعمتي عليك ، فنبهه قومه على هذا المعنى ، ومدحهم الله

بذلك من فعلهم ، وأن من أعظم الجهاد كلمة حق تقولها عند سلطان جائر ، وقالوا:

(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ...(77) . أي: اقرض ربك فيما آتاكه تجده يوم فقرك

(وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) نصيبه من الدنيا ما خلق له من العمل

للقاء اللَّه واليوم الآخر ، هذا هو نصيب العبد من الدنيا ، قال الله - عز وجل -:(وَهُوَ الَّذِي

جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ)إلى قوله: ( لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) .

(وَأَحْسِنْ) إلي العباد (كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت