يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) .
(فصل)
أخبر الله سبحانه أن أموال قارون كانت كنوزًا وعددها في ذنوبه التي أخذه بها ؛
إذ لم يقدم فيها فضلًا ولا أدى منها فرضًا ، وقوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ)
"ما"هَاهُنَا: اسم لمقادير تلك الكنوز (مَفَاتِحَهُ) ذكر بعض أهل العلم ، إن المفاتح
الخزائن ، وقال: هي الأوعية هنا ، قال: فكانت أوعية أمواله تثقل العصبة(أُولِي
الْقُوَّةِ)وهم الأربعون رجلًا فصاعدًا .
وقوله صواب ، والله أعلم بما ينزل ؛ إذ المَفتح - بفتح الميم: هو المخزن ،
والمِفتح - بكسرها: هو الذي يفتح به الغلق ، ويجمع المفتح بالفتح: مفاتح ، ويجمع
المفتح بالكسر: مفاتيح ، بزيادة ياء ، وهو مفتاح الغلق ، وقد يجمع بغير ياء لقولهم:
مفتح ، فإن كان ذلك كذلك فالخزائن هَاهُنَا خرائط الأموال الذي يوعيها فيها ،
فكانت هذه المفاتح إذا ودعها أربعون رجلًا كلهم موصوف بالقوة نأت بهم ، أي:
أثقلتهم فلم يستطيعوا النهوض بها إلا بشدة ، كما تنوء بالمرأة عجزتها ؛ أي: تقعدها ،
يقال: ناء الجمل بحمله: إذا قام بشدة ، قال الشاعر:
تنوء بأخراها فلا يا قيامها
ثم قال - عز من قائل: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ) "إذ"منتظمة بما ذكره من بغيه عليهم
(لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) في بعض الكتب المتقدمة يا
ابن آدم خفني عند تتابع نعمتي عليك ، فنبهه قومه على هذا المعنى ، ومدحهم الله
بذلك من فعلهم ، وأن من أعظم الجهاد كلمة حق تقولها عند سلطان جائر ، وقالوا:
(وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ...(77) . أي: اقرض ربك فيما آتاكه تجده يوم فقرك
(وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) نصيبه من الدنيا ما خلق له من العمل
للقاء اللَّه واليوم الآخر ، هذا هو نصيب العبد من الدنيا ، قال الله - عز وجل -:(وَهُوَ الَّذِي
جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ)إلى قوله: ( لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ) .
(وَأَحْسِنْ) إلي العباد (كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ)