فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 2809

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه - فيما تلاه علينا من قصصه عن موسى لما أخذت الصعقة أصحابه

في جانب الطور الأيمن: (قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا

فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا (155) . يريد وهو أعلم: سؤال الرؤية ، وإنهم لن

يؤمنوا إلا بوجودها ، وربما كان المعني بقوله: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا)

اتخاذهم العجل إلهًا من دون الله .

يقول - عليه السلام -: (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ) رد الأمر

إلى وليه (أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) .

معنى قوله عز من قائل:(إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ

تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا)يقول صلوات الله وسلامه عليه: فكما قدرت

علينا بهذا فاغفر لنا وارحمنا ، ومعنى: (خَيْرُ الْغَافِرِينَ) أنه يذنب العبد فيتوب إليه

من الذنب فيغفره ، فيعاود الذنب ويتوب إليه فيتوب عليه ، ويعود عليه بمغفرته ،

ويجعل له مكان كل سيئة حسنة ربما كثر اعتياد الذنب الذنب وكثرة عوده عليه

بالتوبة والمغفرة ، والجود عليه بالحسنات بدلًا من سيئاته زائدًا من عنده ، وحتى ربما

قال له:"عبدي ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك".

(فصل)

ربما ظن ظان لم يمعن النظر ولا يحقق المعنى المراد بالخطاب أن موسى

-عليه السلام - خاطب ربه - عز وجل - على غير وجه حقيقة التعبد ، وطلب الازدياد من العلم في قوله:

(رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ) فإن اللائق برسول الله ونجيه أن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت