(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه - فيما تلاه علينا من قصصه عن موسى لما أخذت الصعقة أصحابه
في جانب الطور الأيمن: (قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا
فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا (155) . يريد وهو أعلم: سؤال الرؤية ، وإنهم لن
يؤمنوا إلا بوجودها ، وربما كان المعني بقوله: (أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا)
اتخاذهم العجل إلهًا من دون الله .
يقول - عليه السلام -: (إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ) رد الأمر
إلى وليه (أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ) .
معنى قوله عز من قائل:(إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ
تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا)يقول صلوات الله وسلامه عليه: فكما قدرت
علينا بهذا فاغفر لنا وارحمنا ، ومعنى: (خَيْرُ الْغَافِرِينَ) أنه يذنب العبد فيتوب إليه
من الذنب فيغفره ، فيعاود الذنب ويتوب إليه فيتوب عليه ، ويعود عليه بمغفرته ،
ويجعل له مكان كل سيئة حسنة ربما كثر اعتياد الذنب الذنب وكثرة عوده عليه
بالتوبة والمغفرة ، والجود عليه بالحسنات بدلًا من سيئاته زائدًا من عنده ، وحتى ربما
قال له:"عبدي ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك".
(فصل)
ربما ظن ظان لم يمعن النظر ولا يحقق المعنى المراد بالخطاب أن موسى
-عليه السلام - خاطب ربه - عز وجل - على غير وجه حقيقة التعبد ، وطلب الازدياد من العلم في قوله:
(رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ) فإن اللائق برسول الله ونجيه أن هذا