فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 2809

أي: أنك جعلت لإنكار ما قد جعل عندك أنه منكر وأمر بمعروف جعل عندك أنه

المعروف ، وفي فحوى هذا الخطاب ، وسترى في صحبتي من ذلك ما تنكره ، فكيف

تصبر على هذين وأنت لم تتصور حقيقة علمي ، فتقدم عزيمة الصبر على حقيقة

ذلك .

ولما وعده موسى - عليه السَّلام - من نفسه"الصبر واشترط في ذلك مشيئة الله - جل"

ذكره - مَشَيَا على سيف البحر ، فجاءت سفينة سبقت لها من الله مشيئة في

خلاصهما من الملك الغاصب فاستحملاهما أنفسهما ، فعرفوا الخضر وحملوهما -

عليهما السلام - بغير نول إحسانًا منهم إليهما ، فأخذ الخضر - عليه السَّلام - القدوم واقتلع من

السفينة بعض ألواحها مما يلي الماء وأغرقها ، فتأكد على موسى - عليه السَّلام - إنكار ذلك

على سبيله المسنون له ، [فقال: قوم أحسنوا إلينا] وحملونا بغير نول ، جازيتَهم على

ذلك بأن أغرقتَ سفينتهم ليغرقوا على ذلك .

فأجابه - عليه السَّلام - بقوله: (أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا(72) . إلى

قوله: (هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا(78) أَمَّا السَّفِينَةُ

فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ

سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) .

وقرأ ابن عبَّاسٍ:"وكان أمامَهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا"فكان ذلك

آية لمن عمل صالحًا ، فوافقه من القدر مكروه له ، فليقوِّ رجاؤه في أن ذلك خير له

وحرز من هلاك ، هو أكبرا مما أصابه أضعافًا ، وربما أصاب عامل الخير المكروه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت