فهرس الكتاب

الصفحة 1692 من 2809

رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) . كقوله:(الَّذِي أَحْسَنَ

كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) خلق

الجميع على فطرة الإسلام ، وأتم خلقته على ما أراده ، ثم هداه إلى ما فطره عليه إلى

أن أضله أبواه والشَّيَاطِين والكافلون والخليط.

(قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى(51) . سؤال فرعون هذا يدل على محذوف

كان موسى - عليه السَّلام - أجرى في المحاورة أن الله يبعث الموتى ليجزيهم بأعمالهم ، فقال

فرعون: (فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى) أي: إن كان حقا ما تقول فلِمَ لم

يحييهم ، كذلك قال المكذبون سؤله: (فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(36)

ثم بعد هذا محذوف في المحاورة كان موسى - عليه السلام - قال في محاججته: إنما يحييهم

ويجمعهم ليوم القيامة .

فأجابه موسى - صلوات الله وسلامه عليه - بقوله: (عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ

لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) . وقيل: هذا من جواب موسى - عليه السَّلام - محذوف

مقدر ، وكان فرعون - لعنه الله - قال لموسى جوابًا عن قوله: الله يجمعهم ويحييهم ،

وأجل ذلك إلى يوم القيامة ، قال له: وقد ضلوا في التراب وعادوا غبارًا وأرضًا ،

وتصرفت الأرض بهم نباتًا وحيوانًا ، وانتقل النبات والحيوان غذاء للمغذين

بذلك ، ثم عاد ذلك ترابًا في التراب ، ثُمَّ كذلك أيضًا تتناسخ الأبدان نباتًا وحيوانًا

وأرضًا ، وحيوانًا وأرضًا وحجارةً وحديدًا إلى غير ذلك .

أجابه موسى - عليه السَّلام - عن ذلك كله بقوله: (عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ

رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) . وعن تمييز الذوات ووجود الموجودات وسبلها في مسالكها ،

كيف لا وهو الذي أسلكها في سبلها تلك كذلك يسلكها أيضًا مرة أخرى

في إعادتها ، (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14) ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت