رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) . كقوله:(الَّذِي أَحْسَنَ
كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) خلق
الجميع على فطرة الإسلام ، وأتم خلقته على ما أراده ، ثم هداه إلى ما فطره عليه إلى
أن أضله أبواه والشَّيَاطِين والكافلون والخليط.
(قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى(51) . سؤال فرعون هذا يدل على محذوف
كان موسى - عليه السَّلام - أجرى في المحاورة أن الله يبعث الموتى ليجزيهم بأعمالهم ، فقال
فرعون: (فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى) أي: إن كان حقا ما تقول فلِمَ لم
يحييهم ، كذلك قال المكذبون سؤله: (فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(36)
ثم بعد هذا محذوف في المحاورة كان موسى - عليه السلام - قال في محاججته: إنما يحييهم
ويجمعهم ليوم القيامة .
فأجابه موسى - صلوات الله وسلامه عليه - بقوله: (عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ
لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) . وقيل: هذا من جواب موسى - عليه السَّلام - محذوف
مقدر ، وكان فرعون - لعنه الله - قال لموسى جوابًا عن قوله: الله يجمعهم ويحييهم ،
وأجل ذلك إلى يوم القيامة ، قال له: وقد ضلوا في التراب وعادوا غبارًا وأرضًا ،
وتصرفت الأرض بهم نباتًا وحيوانًا ، وانتقل النبات والحيوان غذاء للمغذين
بذلك ، ثم عاد ذلك ترابًا في التراب ، ثُمَّ كذلك أيضًا تتناسخ الأبدان نباتًا وحيوانًا
وأرضًا ، وحيوانًا وأرضًا وحجارةً وحديدًا إلى غير ذلك .
أجابه موسى - عليه السَّلام - عن ذلك كله بقوله: (عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ
رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) . وعن تمييز الذوات ووجود الموجودات وسبلها في مسالكها ،
كيف لا وهو الذي أسلكها في سبلها تلك كذلك يسلكها أيضًا مرة أخرى
في إعادتها ، (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(14) ؟ .