فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 2809

ربه ثلاثًا فأعطاه اثنتين ومنعه الثالثة (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي

شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) . غير أن

الداعي إذا صحت نيته وقويت خشيته فهو أيضًا بين ثلاث: بين أن يقضي

حاجته معجلًا أو مؤجلًا ، وبين أن يصرف عنه من السوء ما هوا أكثر من حاجته

لدعائه وإخلاصه ، وبين أن يدخر ذلك له .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ...(57) .

هذا منتظم بقوله: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) إلى قوله:(ثُمَّ

اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)إلى قوله: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) .

ثم عطف على ما تقدم ذكره قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ)

ناظمًا على المجاورة في قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) . والمعنى بقوله:(أَلَا لَهُ

الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)فأعلم بأمره في الرياح ، ثم في الماء ، ثم في خلقه ما يخلقه من

الماء ، ودل بذلك على الذي يملك حوائج العالمين ، ويسمع دعاء المتضرعين ،

ويجيب نداء المضطرين ، ويعلم السر وأخفى بقوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ . . .) .

وقد يكون انتظام قوله:(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ

رَحْمَتِهِ)بمعنى: الدعاء والأمر به تعريضًا بالمجاب

المعجل منه وبالمجاب المؤجل كأمره في الرياح ، ثم في السحاب إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت