ربه ثلاثًا فأعطاه اثنتين ومنعه الثالثة (وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي
شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) . غير أن
الداعي إذا صحت نيته وقويت خشيته فهو أيضًا بين ثلاث: بين أن يقضي
حاجته معجلًا أو مؤجلًا ، وبين أن يصرف عنه من السوء ما هوا أكثر من حاجته
لدعائه وإخلاصه ، وبين أن يدخر ذلك له .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ...(57) .
هذا منتظم بقوله: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) إلى قوله:(ثُمَّ
اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ)إلى قوله: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) .
ثم عطف على ما تقدم ذكره قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ)
ناظمًا على المجاورة في قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) . والمعنى بقوله:(أَلَا لَهُ
الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ)فأعلم بأمره في الرياح ، ثم في الماء ، ثم في خلقه ما يخلقه من
الماء ، ودل بذلك على الذي يملك حوائج العالمين ، ويسمع دعاء المتضرعين ،
ويجيب نداء المضطرين ، ويعلم السر وأخفى بقوله: (ادْعُوا رَبَّكُمْ . . .) .
وقد يكون انتظام قوله:(وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ
رَحْمَتِهِ)بمعنى: الدعاء والأمر به تعريضًا بالمجاب
المعجل منه وبالمجاب المؤجل كأمره في الرياح ، ثم في السحاب إذا