فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 2809

قرر - جل ثناؤه - على المعهود المتعارف .

قال الله - عز وجل - فيما وعد به على ألسنة رسله - عليهم السلام: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ

كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) . وقال:(اسْتَغْفِرُوا

رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ)(وَأَنِ

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي

فَضْلٍ فَضْلَهُ).

ومن المعهود أنه من استصحب العافية أوتيها ، ومن أَحسن أُحسن إليه وإنما

تصيب المصائب على الأغلب بسوء المكتسب ، فكذلك فيما هنالك (وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ

دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) . ولهذا المعهود قال - عز من قائل: (فَبِأَيِّ

آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) . قوله الحق ، ووعده الصدق ، اللهم لا بشيء من

آلائك نكذب ، لا إله إلا أنت ، ربنا لك الحمد .

قوله تعالى: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ(62) . قد تقدم حديث رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - قوله:"جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما"

وأنهن أربع جنات كما كانت الدنيا أربعة فصول السنة بأربع جناتها بيان ، وإن كان

الأمر كما قاله الصادق الحق وبلغه المصدوق الأمين فإن قوله:(وَمِنْ دُونِهِمَا

جَنَّتَانِ)موضع للتثبت ، وإن من ذلك كما قال عز من قائل -

وذكر الذين كفروا وسوء مصيرهم .

ثم قال: (وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(47)

فهذا عذاب القبر كما قال الله:(لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ

الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)أي: في الدار

الآخرة ، فالأدنى إذن هو الذي هو أقرب منك كما قال:(وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ

الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ)يريد في الدنيا قبل الموت ، دل على ذلك قوله إثر هذا:

(لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ولذلك سميت هذه: الدار الدنيا ؛ لأنها الأدنى

إلينا ، فقوله وهو أعلم: (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) يريد: بعد الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت