فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 2809

-جل ذكره - لهم:"ما تبغون ؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا ، فيشار لهم إلى جهنم"

كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، فيقال: ألا تردون ، فيسيرون إليها سعيًا ويردونها

وهي جهنم"هذا قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا . . . ) ."

ثم ضرب مثلا آخر لأعمال الكفار وأحوال بواطنهم بخالص الظلام

المصاحب لهم بقوله الحق: (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ...(40) . فهذه ظلمة

الليل في البحر مُثِّل ذلك بعدم الهداية مع خطر الحال ، لا يجد من يسأله عن

هداية ولا بما يهتدي ، ثم قال - عز من قائل: (يَغْشَاهُ مَوْجٌ) .

فأعلم بهذا أن الجو مغيم ، والبحر قد [اعتلم] ؛ تعريضا بظلام الكفر ووشيك

الإهلاك ، ليس كمن هو من نور ربه في مثل الهواء الصافي المشبه بالزجاجة ،

وبالكوكب الدري بما أنارته الشمس الضاحية وفي قوله تعالى:(يَغْشَاهُ

مَوْجٌ)أي: يغشى هذا الغريق في البحر في الليل المظلم موج ؛ لأجل اعتلام

البحر ، وخصَّ البحر بالذكر لأجل كفره ؛ ولأنه مهلك ، لا سيما لمن هو في غير

سفينة من إيمانه وعلمه وعمله يحمله فيها .

ثم قال - عز من قائل: (مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ) أي: من فوق الموج الذي يغشاه موج

غيره ، من فوق ذلك الموج (سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ)

ظلام الموج الذي يغشاه ؛ ثم ظلام الموج الثاني الذي يكون في البحر عند وجود

النوء وعصوف الرياح ، ثم ظلام الليل مع ظلمة الجو من السحاب الذي غشيه ، فهذه

ظلمة السحاب التي تهيل البحر ، وتحول دون أنوار الكواكب وبياض الماء وظلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت