فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 2809

مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... (264)

هذا منتظم بالمعنى

والمجاورة لما تقدم ، أكد - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الآية في التوصية ، وبالغ في

النصيحة لأهل الإنفاق ألا يبطلوا صدقاتهم بآفات يتبعونها إياها فيما يكون بذلك

المرائين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .

ثم ضرب - جلَّ جلالُه - لذلك مثلا محكمًا فقال:(فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ

فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا)يقول الله جل قوله: مثل إنفاق المرائي

المكذب مثل زارع بذر بذره على صفوان عليه تراب يسير ؛ فلم يجد البذر لعروقه

مساغًا ، فاختطفه الهواء والشمس بعد نباته ؛ إذ لم يكن له من الأرض ما يمده من

أسفله ، وأصابه مطر وابل فجرد يسير التراب عنه ، وذهب بالبذر فبقي الصفا صلدًا .

مثَّل - جلَّ جلال ربنا وتعالى علاؤه وشأنه - التراب اليسير الذي يستر الصفا

بقول المرائي وبظاهر حاله ، ومثل باطنه بما لا [ينفذ] فيه عروق الزرع ولا ينبت عليه ،

وهو الصفا ، فإن ما فات من عمله ما يقوم في إبطاله مقام المطر الوابل في إزالة

ذلك التراب والذهاب بالبذر عن أصوله .

(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت