مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... (264)
هذا منتظم بالمعنى
والمجاورة لما تقدم ، أكد - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الآية في التوصية ، وبالغ في
النصيحة لأهل الإنفاق ألا يبطلوا صدقاتهم بآفات يتبعونها إياها فيما يكون بذلك
المرائين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .
ثم ضرب - جلَّ جلالُه - لذلك مثلا محكمًا فقال:(فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ
فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا)يقول الله جل قوله: مثل إنفاق المرائي
المكذب مثل زارع بذر بذره على صفوان عليه تراب يسير ؛ فلم يجد البذر لعروقه
مساغًا ، فاختطفه الهواء والشمس بعد نباته ؛ إذ لم يكن له من الأرض ما يمده من
أسفله ، وأصابه مطر وابل فجرد يسير التراب عنه ، وذهب بالبذر فبقي الصفا صلدًا .
مثَّل - جلَّ جلال ربنا وتعالى علاؤه وشأنه - التراب اليسير الذي يستر الصفا
بقول المرائي وبظاهر حاله ، ومثل باطنه بما لا [ينفذ] فيه عروق الزرع ولا ينبت عليه ،
وهو الصفا ، فإن ما فات من عمله ما يقوم في إبطاله مقام المطر الوابل في إزالة
ذلك التراب والذهاب بالبذر عن أصوله .
(وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ