تنظرون إلى شرك في شيء من ذلك كله ؟! (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) إلى قوله:
(قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(64) .
قوله تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ...(65)
هذا منتظم المعنى في قوله: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ (26) . وهو مما تقدم ، دلً على ذلك قوله"يعني: آلهتهم(وَمَا"
يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) ثم ينتظم ذلك بما في القرآن والوجود من معنى
ذلك .
قال اللَّه سبحانه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ
رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) . ومن الغيب ما
يكون غيبًا بالإضافة إلى بعض دون بعض، كالملائكة وعلومهم هم غيب في حقنا ،
وليسوا بغيب عند أنفسهم ، وكذلك الجن ، وكلما غاب عن مشاهدتنا وعلمنا فهو
غيب في حقنا ، وإن كان مشاهدًا ومعلومًا لسوانا ، وإنما الغيب المقطوع أنه لا يعلمه
سواه ، كالمعني بقوله: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ) .
لا يعلم ما قدرته إلا هو ، ولا يعلم ما علمه إلا هو ، ولا يعلم ما هو إلا هو
العلي الأعلى ، ويلحق بذلك العلم بكل موجود على نهايته وكماله وحدوده الباطنة
والظاهرة ، ومآله وبدءه وعوده ، لا يعلم ذلك إلا هو ، وإنما يعلم كل موجود سواه