فهرس الكتاب

الصفحة 2631 من 2809

أتبع ذلك نظمًا به قوله الحق: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ...(9)

كلام منتظم بعضه ببعض متسق ، غبن المؤمنون الكافرين: اعتاض

بعضهم منازل بعض في الجنة والنار ، وغبن ما هنالك عظيم ، وخسارة ما هنالك

خسارة شنعاء ، لما شرى المؤمنون الآخرة بالدنيا والمغفرة بالعذاب ، وشرى

الكافرون الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ، نسأل الله معافاته ومغفرته .

نظم بذلك ما يعزي به المؤمن في مصابه في الدنيا والأهل والولد ، والمفهوم

من ذلك: أن يوطن العبد نفسه في الدنيا على ذلك ، وعلى ذلك فلن يصيبه إلا ما

كتب عليه ؛ ليعوضه مما عنده ويدخر له ما هو الأفضل الباقي .

أتبع ذلك قوله الحق: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ...(11) . يقول هذا على

النفوس عير المسلك ، لكنه ميسر على من آمن بالله وتوكل عليه ، وقراءة الأعمش:

"يهدي قلبه"بياء ثاتة في الوصل ، والوقف بغير ياء ، قراءة طلحة بن مصرف:"نهدي"

قلبه"بنون ، الضحاك:"يُهدى قلبُه"على مفعول ما لم يسمَّ فاعله ، وروي عنه:"يُهدِ

قلبَه"بضم الياء وكسر الدال ونصب الباء من قلبه ، عمرو بن دينار:"نهدأ قلبَه""

بالهمز ورفع الباء من قلبه من الهدوء والسكون والهداية ، وإذا سكن القلب لذكر الله

واطمأن رضي بالعوض ، فليكن عنوان ذلك أن يخرج على لسانه كلمة التفويض:

(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت