أتبع ذلك نظمًا به قوله الحق: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ...(9)
كلام منتظم بعضه ببعض متسق ، غبن المؤمنون الكافرين: اعتاض
بعضهم منازل بعض في الجنة والنار ، وغبن ما هنالك عظيم ، وخسارة ما هنالك
خسارة شنعاء ، لما شرى المؤمنون الآخرة بالدنيا والمغفرة بالعذاب ، وشرى
الكافرون الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة ، نسأل الله معافاته ومغفرته .
نظم بذلك ما يعزي به المؤمن في مصابه في الدنيا والأهل والولد ، والمفهوم
من ذلك: أن يوطن العبد نفسه في الدنيا على ذلك ، وعلى ذلك فلن يصيبه إلا ما
كتب عليه ؛ ليعوضه مما عنده ويدخر له ما هو الأفضل الباقي .
أتبع ذلك قوله الحق: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ...(11) . يقول هذا على
النفوس عير المسلك ، لكنه ميسر على من آمن بالله وتوكل عليه ، وقراءة الأعمش:
"يهدي قلبه"بياء ثاتة في الوصل ، والوقف بغير ياء ، قراءة طلحة بن مصرف:"نهدي"
قلبه"بنون ، الضحاك:"يُهدى قلبُه"على مفعول ما لم يسمَّ فاعله ، وروي عنه:"يُهدِ
قلبَه"بضم الياء وكسر الدال ونصب الباء من قلبه ، عمرو بن دينار:"نهدأ قلبَه""
بالهمز ورفع الباء من قلبه من الهدوء والسكون والهداية ، وإذا سكن القلب لذكر الله
واطمأن رضي بالعوض ، فليكن عنوان ذلك أن يخرج على لسانه كلمة التفويض:
(إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(156) .